جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥١٤ - المبحث الأوّل في ماهيتهما
عليه بيان ما له دخل فيه، و إلّا لأخلّ بغرضه، فاستفادة الإطلاق و كذا مقابله، أجنبية عن حريم اللفظ، بل إنّما تكون من دلالة العقل في مقام الاحتجاج، نظير الدلالة الالتزامية و الدلالة الطبعية الخارجتين عن الدلالة اللفظية؛ و إن لم يكن المقام من ذلك الباب.
و بعبارة أوضح: موضوع البحث في الإطلاق و التقييد، هو ملاحظة موضوعية أمر للحكم؛ فتارة: يكون الشيء بلا قيد- موضوعاً، و اخرى: مع القيد، و أمّا قبل ترتّب الحكم على الموضوع، فلا إطلاق هنا و لا تقييد، بل غاية ما هناك هي لفظ دالّ على معناه، مثلًا لفظة «الرقبة» لو خلّيت و طبعها، لا تدلّ إلّا على نفس معناها، و لا تكون مطلقة، و لا مقيّدة، و لكن بعد جعلها موضوعاً لوجوب العتق مثلًا، يستفاد منها الإطلاق، لكن لا من تلك اللفظة، بل من فعله بلحاظ ترتيب الحكم على نفس الطبيعة بلا إضافة شيء آخر شطراً أو شرطاً، مع كونه بصدد بيان ما له دخل فيه، و كان عالماً متوجّهاً.
و بالجملة: الداعي لتعلّق الحكم بموضوع، هو اشتماله على المصلحة، و معلوم أنّها تترتّب تارة: على نفس الطبيعة، و اخرى: على الطبيعة المقيّدة بقيد، فيصير الموضوع- مع قطع النظر عن اللفظ- تارة: مطلقاً، و اخرى: مقيّداً.
و حيث إنّه لم يكن الإطلاق مدلولًا لفظياً، فيمكن استفادته عند فقد اللفظ، كالإشارة، فإنّه لو افهم بها أنّ الحكم مجعول على موضوع خاصّ، يحكم بعدم دخالة شيء آخر في موضوعيته للحكم ببركة أصالة الإطلاق.
إذا أحطت خبراً بما ذكرنا، فينقدح لك ما في كلام المحقّق النائيني (قدس سره) حيث قال: «إنّ الإطلاق و التقييد كما يردان على المفاهيم الأفرادية، كذلك يردان على المعاني المركّبة و الجمل التركيبية، كالعقود و الإيقاعات، و محلّ الكلام في مبحث المطلق