جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٠٦ - حول ما يستدلّ به على جواز التخصيص و التقييد
تعبّد في هذا، و لا يأبى هذا عن تقديم الخاصّ الخبري على عموم الكتابي، و لا يكون فيه أيّ محذور و إن كان سند أحدهما ظنّياً و الآخر قطعياً؛ لعدم وقوع التعارض بين السندين حتّى يتخيّل أنّ مقتضى التخصيص، ترجيح ما هو ظنّي السند على ما هو قطعي السند، بل اختلافهما في مقام الدلالة، و واضح أنّ كلّاً منهما ظنّي المفاد، مع أظهرية الخاصّ أو المقيّد الخبري في مفاده على العموم أو الإطلاق الكتابي، و قد أشرنا غير مرّة إلى أنّ التخالف بين العامّ و الخاصّ و كذا بين المطلق و المقيّد- في محيط التقنين- لا يعدّ مخالفة، و لذا يقول اللَّه تعالى في حقّ القرآن الكريم: «وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً» [١] مع وجود التخالف في القرآن بالعموم و الخصوص، و الإطلاق و التقييد كثيراً، فيستفاد منه بوضوح أنّه لا يعدّ التخصيص أو التقييد، اختلافاً و تناقضاً في محيط التقنين، و لذا يخصّص العامّ أو المطلق المتواترين بخبر الواحد، مع اشتراكهما مع القرآن الكريم في القطعية.
و بالجملة: إنّ التعارض بين العموم و الخصوص و المطلق و المقيّد، لا يكون تعارضاً حقيقياً في محيط التقنين، فلا يعمّهما ما ورد [٢] من قوله (عليه السلام): «
ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف»
أو
«باطل»
، أو يجب طرحه، أو ضربه على الجدار، أو أنّه لم يقله المعصوم (عليه السلام) ... إلى غير ذلك من التعابير، و لذا نرى وجود مخصّصات أو مقيّدات في نفس الآيات من غير نكير، مع تصريح القرآن الكريم بعدم وجود الاختلاف فيه، و ليس هذا إلّا لأجل عدم عدّ التخصيص أو التقييد، اختلافاً و تناقضاً في محيط التقنين و إن كان بينهما تعارض و تخالف في غير محيط التقنين، ضرورة
[١]- النساء (٤): ٨٢.
[٢]- راجع وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١٠، ١١، ١٢، ١٤، ١٥، ٢٩، ٣٥، ٣٧، ٤٠، ٤٧، ٤٨.