جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٠ - إشكال و دفع
الدليلين أولى من الطرح» و قالوا: «ليس المراد بالجمع كلّ جمع ممكن حتّى العقلي منه، بل المراد الجمع العرفي العقلائي» فإذا لم يمكن التوفيق بينهما فيكون أحدهما مخالفاً أو معارضاً للآخر، و الأخبار العلاجية الواردة في مقام بيان الوظيفة عند ذلك، بين ما علّق على عنوان «الخبرين المتعارضين» كما في مرسلة زرارة [١] فقط، و بين ما علّق على عنوان «الخبرين المتخالفين» كما هو لسان أكثر الأخبار العلاجية [٢]، فكلا العنوانين أو أحدهما- بعد إرجاع الآخر إليه- هو موضوع البحث هناك، فإذا ورد من الشرع مثلًا: «إذا اختلف الخبران ... فكذا» فلا بدّ من أخذ موضوع هذا الدليل من العرف و العقلاء، كما هو الشأن في أخذ موضوعات سائر الأدلّة الواردة في الكتاب و السنّة منهم، فكما يُؤخذ مفهوم «الصعيد» أو «الوطن» و غيرهما من العرف و يترتّب عليه الأثر، فكذلك يؤخذ مفهوم «الخبرين المختلفين» أو «المتعارضين» منهم فكلّ خبرين تعارضا أو اختلفا عند العرف و العقلاء و لا يمكن الجمع بينهما في محيطهم، يدخل في موضوع باب التعارض و إن أمكن الجمع بينهما بنحو من التعمّل العقلي، فمسألة التعارض مسألة عرفية عقلائية.
و هذا بخلاف مسألة الاجتماع، فإنّها مسألة عقلية لا سبيل للعرف إلى نيلها و دركها، أ لا ترى أنّ العرف لا يرى تعارضاً بين «صلّ» و «لا تغصب» ضرورة أنّ الحكم فيهما تعلّق بعنوانين غير مرتبط أحدهما بالآخر، مع أنّ العقل يرى بينهما نحو تنافٍ في تصادقهما في موضوع واحد.
[١]- عوالي اللآلي ٤: ١٣٣/ ٢٢٩، مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢.
[٢]- راجع وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩.