جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٩ - إشكال و دفع
إشكال و دفع
أمّا الإشكال المتوهّم فحاصله: أنّ القوم ذكروا لمسألة الاجتماع مثالًا تكون النسبة بين دليلي الأمر و النهي، عموماً من وجه، كالصلاة و الغصب، فاختار جمع الجواز؛ و أنّه لا تعارض بينهما في محلّ التصادق، و لمّا وصل القائلون بالجواز إلى باب التعارض، ذكروا أنّ أحد وجوه التعارض ما كانت النسبة بين الدليلين عموماً من وجه، و أخذوا بمرجّحات باب التعارض، و لم يجمع أحد بينهما معتذراً بجواز الاجتماع، مع أنّ الاعتبار يساعد على وحدة المقال في البابين.
فتصدّى المحقّق الخراساني (قدس سره) لدفع الإشكال بالفرق بين البابين؛ بأنّ العامّين من وجه إنّما يكونان من باب الاجتماع إذا احرز وجود المناط لكليهما حتّى في مورد التصادق، و إلّا فإن كان لأحدهما مناط دون الآخر فهذا داخل في مسألة التعارض.
و الحاصل: أنّه (قدس سره) تصدّى لبيان الفرق الواقعي بين البابين، لا ابتناء مسألة الاجتماع على وجود مناط كلّ منهما في مورد التصادق.
و قد دفع المحقّق النائيني (قدس سره) الإشكال المتوهّم بوجه آخر: «و هو أنّ التركيب في مسألة الاجتماع انضمامي، دون التركيب في مسألة التعارض، فإنّه اتحادي، فكلّ مورد يكون التركيب فيه انضمامياً، يكون من باب مسألة الاجتماع، و كلّ مورد يكون التركيب فيه اتّحادياً، يكون من باب التعارض» [١].
و الذي يقتضيه دقيق النظر: أنّه لا جهة مشتركة بين المسألتين حتّى يحتاج إلى بيان الفصل بينهما، و لا ترتبط إحدى المسألتين بالأخرى حتّى يحتاج إلى التفرقة بينهما؛ و ذلك لأنّ ما يذكر في مسألة التعارض: «هو أنّ الجمع بين
[١]- فوائد الاصول ١: ٤٢٨.