جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٨٥ - في إمكان رجوع الاستثناء إلى الجميع ثبوتاً
و لا يخفى: أنّ الإشكال غير وارد؛ لما أشرنا في محلّه من جواز استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى واحد، بل ربما يكون مستحسناً، و أنّ حديث فناء اللفظ في المعنى و كونه وجهاً و عنواناً له، أشبه بالخطابة؛ بلا فرق في ذلك بين الحروف و الأسماء، و السرّ في ذلك أنّ الاستعمال عبارة عن طلب عمل اللفظ في المعنى، و جعل اللفظ علامة و أمارة عليه، فكما يصحّ أن يكون شيء واحد أمارة و علامة على أشياء متعدّدة، فكذلك يصحّ أن تكون لفظة واحدة أمارة و إشارة إلى معانٍ متعدّدة.
و لو سلّم عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، فنمنع كون المقام من ذلك؛ لأنّه إذا كان المستثنى عنواناً منطبقاً على الجميع كعنوان «الفاسق» فواضح أنّه لم يستعمل في الأكثر، و لفظة «إلّا» مثلًا مخرجة لهذا المعنى الواحد القابل للانطباق على الجميع، فكما أنّ نداء جماعة بلفظة «يا» لا يوجب أن يكون هناك خطابات و إشارات، فكذلك في المقام لا يوجب إخراجات.
و بالجملة: كما أنّ الإشارة إلى جماعة لا توجب تعدّداً في الإشارة، بل غاية ما هناك التعدّد في المشار إليه، فكذلك إخراج عنوان منطبق على الجميع لا يوجب أن يكون هناك إخراجات، و كذا إذا كان المستثنى فرداً مشتركاً؛ لأنّه يؤوّل بالمسمّى، فيكون واحداً، و لفظة «إلّا» تخرج هذا المعنى، فتكون لفظة «زيد» المشتركة نظير «زيدون» فكما أنّ في قولنا «إلّا زيدين» لم تستعمل لفظة «إلّا» في الأكثر، فكذلك فيما إذا كان المستثنى مسمّى بزيد.
و إن أبيت عمّا ذكرناه فالإشكال مختصّ بما إذا كانت آلة الاستثناء حرفاً، و أمّا إذا كانت اسماً فلا محذور حينئذٍ.
فتحصّل ممّا ذكرنا عدم تمامية الإشكال و إمكان إرجاع الاستثناء إلى الجميع، و أنّه لا محذور في البين.