جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٨١ - تفصيل المحقّق النائيني في المقام و ما يرد عليه
القضية ذات مفهوم، هي أن يكون القيد راجعاً إلى الحكم؛ لأنّها وضعت لتقييد جملة بجملة اخرى.
و بعبارة اخرى: يكون القيد في رتبة الإسناد، لا في الرتبة السابقة على الإسناد؛ فإنّه لو كان التقييد قبل الإسناد، كان القيد راجعاً إلى الموضوع، و تكون القضية مسوقة لفرض وجود الموضوع، بخلاف ما إذا كان التقييد في رتبة الإسناد، فإنّ القيد حينئذٍ يكون راجعاً إلى الحكم، و يكون من تقييد جملة بجملة اخرى، و حيث إنّ القضية الشرطية مثلًا ظاهرة في كون القيد راجعاً إلى الحكم- لأنّها وضعت لتقييد جملة بجملة كما عرفت- فتكون القضية الشرطية بنفسها ظاهرة في كونها ذات مفهوم، و أصالة العموم في طرف العامّ، لا تصلح أن تكون قرينة على كون القيد راجعاً إلى الموضوع؛ لأنّ العموم إنّما يستفاد من مقدّمات الحكمة الجارية في مصبّ العموم، و ظهور القضية في المفهوم و إن كان بمقدّمات الحكمة، لكنّه مقدّم و حاكم على جريان مقدّمات الحكمة في طرف العامّ؛ لأنّ المقدّمات الجارية في طرف المفهوم، تكون بمنزلة القرينة على أنّ المراد من العامّ هو الخاصّ، و العامّ لا يصلح لأن يكون قرينة على كون القضية الشرطية، مسوقة لفرض وجود الموضوع؛ لأنّ كون القضية مسوقة لفرض وجود الموضوع يحتاج إلى دليل يدلّ عليه ...».
إلى أن قال: «هذا إذا كان المفهوم أخصّ مطلقاً من العامّ. و أمّا لو كان أعمّ من وجه فيعامل معهما معاملة العموم من وجه؛ فربما يقدّم المفهوم في مورد الاجتماع، و ربما يقدّم العامّ» [١].
أقول: لعلّ منشأ التفصيل الذي ذكره في المقام، هو انس ذهنه الشريف بأنّ
[١]- فوائد الاصول ١: ٥٦١.