جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٧١ - المورد الأوّل في تفسير المفهوم الموافق
(فلانى نمىتواند به سايه فلانى نگاه كند) فإنّه كناية عن شدّة بغضه له، و هو واضح.
الثالث: كالصورة السابقة، و لكنّه اخذ المنطوق موضوعاً للحكم من جهة كونه أخفّ المصاديق للانتقال إلى سائرها [١]، كالآية السابقة على احتمال أن يكون التلفّظ بكلمة «افٍّ» أيضاً محكوماً بالحرمة، فذكر أخفّ المصاديق في الآية المباركة للانتقال إلى سائرها.
الرابع: أن يكون الحكم المذكور في محلّ النطق معلّلًا، كقوله: «لا تشرب الخمر؛ لأنّه مسكر» فيستفاد من عموم التعليل حكم غير المذكور، كالفقّاع أو النبيذ مثلًا.
الخامس: الأولوية القطعية؛ و هي ما إذا لم يذكر الحكم، لكنّ العقل يقطع به بالمناط القطعي من الحكم المذكور، و هذا ما يعبّر عنه في ألسنة المتأخّرين بالمناسبة العقلية بين الحكم و الموضوع و دارج بينهم، و ذلك كما إذا قيل مثلًا: «أكرم خدّام العلماء» فإنّ العقل يحكم بوجوب إكرام العلماء بتّاً [٢].
السادس: أن يراد بالمفهوم الموافق بعض هذه الاحتمالات المذكورة، أو جميعها؛ أي ما لم يكن واقعاً في محلّ النطق، مع الموافقة بينه و بين المنطوق في الإيجاب و السلب.
[١]- قلت: ربما يقال: إنّ المعنى الكنائي يتحقّق بذكر الشيء لغيره، و لا يكون ملحوظاً بحياله، و مقتضى هذا أن لا يكون المنطوق محكوماً بحكم، فإن كانت استفادة المفهوم بلحاظ الأولوية و أفضل الأفراد، فيكون حكم هذا القسم مستفاداً من القسم الخامس؛ و هو ما إذا استفيد حكم المفهوم من الأولوية القطعية، فلا يكون قسماً على حدة، و لا يخفى أنّ الفرق بينهما واضح بعد التدبّر، فالحري في عنوان هذا القسم ما أفاده سماحة الاستاذ- دام ظلّه- في المناهج: و هو ما إذا سيق الكلام لأجل إفادة حكم، فأُتي بأخفّ المصاديق مثلًا للانتقال إلى سائرها، مثل الآية المتقدّمة إذا كان التلفّظ بكلمة «افٍّ» محكوماً بالحرمة. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٢]- قلت: إيّاك أن تناقش في المثال فإنّه ليس من دأب المحصّلين. [المقرّر حفظه اللَّه]