جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٧٠ - المورد الأوّل في تفسير المفهوم الموافق
المورد الأوّل: في تفسير المفهوم الموافق
يتصوّر للمفهوم الموافق أقسام، و يعبّر عنها بعناوين و إن لم يطلق على تمامها «المفهوم» أو لا يكون ذلك في الحقيقة مفهوماً، و لكن مع ذلك تشترك جميع الأقسام في كونها غير مذكورة في محلّ النطق، و لكنّها تفهم من محلّ النطق، و توافقه إيجاباً و سلباً.
و هناك الأقسام:
الأوّل: ما يعبّر عنه المتأخّرون بإلغاء الخصوصية، مثل قوله: «رجل شكّ بين الثلاث و الأربع» و قول زرارة: «أصاب ثوبي دم رعاف» فإنّه لو القيت الجملتان على العرف، لما انقدح في ذهنهم خصوصية للرجولية في البناء على الأكثر، و لا خصوصية لدم زرارة و رعافه و ثوبه، بل يرون أنّ الحكم للشاكّ رجلًا كان أو امرأة في المثال الأوّل، و لغير زرارة من سائر الناس و لأثوابهم و رعافهم في المثال الثاني.
و السرّ في ذلك: هو أنّ العرف يرى أنّ تمام الموضوع للحكم في الجملة الاولى، هو الشكّ، و في الثانية ذات الدم من غير المأكول. و أظنّ أنّ هذا القسم في الحقيقة، معدود من دلالة المنطوق لا المفهوم، و لو اطلق عليه المفهوم فهو على سبيل المسامحة، فتدبّر.
الثاني: أن يكون المنطوق معنى كنائياً؛ بحيث لا يراد ما جعل موضوعاً للحكم في ظاهر الدليل، كقوله تعالى: «فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ» [١] على احتمال أن تكون كلمة «أُفٍّ» كناية عن الإيذاء بالضرب و الشتم و نحوهما، و أمّا التلفّظ بكلمة «افٍّ» فلا يكون محكوماً بحكم، كما لا يبعد، فالمحرّم هو الإيذاء. و نظيره في الفارسية:
[١]- الإسراء (١٧): ٢٣.