جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٣٦ - الاستدلال على لزوم الفحص بمعرضية العامّ للتخصيص
و المطلق و مقيّده، فربما يذكر العامّ مثلًا في فصل، و تذكر مخصّصاته تدريجاً في فصول اخر بعنوان التبصرة، أو المادّة الواحدة، و نحوهما، أو في كتاب آخر- فلا يكاد يحرز التطابق إلّا بعد الفحص عن مظانّ المخصّصات و المقيّدات؛ لمعرضية العمومات و المطلقات للتقييد و التخصيص.
و لا ينكر التعويل في وضع القوانين المتعارفة عند الامم الراقية و المتمدّنة، على المخصّصات و المقيّدات المنفصلة، و كذا العمومات و المطلقات الشرعية، فترى أنّه تعالى ذكر قوله: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [١] أو «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [٢] في موضع، و ذكر مخصّصاته و مقيّداته في مواضع اخر، و لذا اشتهر بينهم: «أنّه ما من عامّ إلّا و قد خصّ» و «ما من مطلق إلّا و قد قيّد» و من سبر التأريخ و لاحظ حالات أصحاب أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)- كزرارة، و محمّد بن مسلم، و نظرائهما- يرى أنّهم لم يكد يعملون برواية بمجرّد سماعها، بل يعرضونها على الكتاب أو السنّة، فإن خالفتهما أو أحدهما يطرحونها، و لذا ورد عنهم (عليهم السلام) في علاج الخبرين المتعارضين أو المتخالفين ما هو مذكور في بابه [٣].
و بالجملة: إنّ قيام عادة الشريعة القويمة على التعويل في العمومات و المطلقات على المخصّصات و المقيّدات، يوجب معرضيتهما لهما، فلا يكاد تحرز أصالة تطابق الجدّ للاستعمال قبل الفحص عنهما في مظانّهما، فإن فحص بالمقدار اللازم فلم يظفر بالمخصّص أو المقيّد يصحّ الاحتجاج بالعموم أو الإطلاق.
[١]- المائدة (٥): ١.
[٢]- البقرة (٢): ٢٧٥.
[٣]- راجع التعادل و الترجيح، الإمام الخميني (قدس سره): ١٦٥.