جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٣٤ - الاستدلال على لزوم الفحص بمعرضية العامّ للتخصيص
و منها: ما يظهر منه و صدّقه عليه المحقّق النائيني (قدس سره) و هو أنّه فرق بين الفحص المبحوث عنه هنا، و بين الفحص المبحوث عنه في الاصول العملية، فإنّه في المقام عمّا يزاحم الحجّية، بخلافه هناك، فإنّه من متمّمات الحجّة؛ ضرورة أنّ حكم العقل بالبراءة العقلية مثلًا، تعلّق على موضوع عدم البيان من الشارع على النحو المتعارف، و قبل الفحص عن البيان في الكتب و الجوامع التي بأيدينا، لا يتحقّق موضوع قاعدة القبح بلا بيان، فلا بدّ فيه من الفحص حتّى يتحقّق موضوع القاعدة [١].
و لكن الحقّ:- كما سيظهر لك عند ذكر لزوم الفحص- أنّ الفحص في كلا المقامين من متمّمات الحجّة، لا عن مزاحماتها، فارتقب حتّى حين.
و منها: أنّ لزوم الفحص لا يختصّ بجواز العمل بالعامّ، بل يجري في المطلق أيضاً؛ فإنّه لا يجوز العمل به قبل الفحص عن المقيّد، بل و في الظاهر قبل الفحص عن معارضه، و في الاصول العقلية- بل غير العقلية- قبل الفحص عن الأدلّة الاجتهادية؛ لأنّ ملاك الفحص في الجميع واحد، كما سيظهر لك إن شاء اللَّه.
الاستدلال على لزوم الفحص بمعرضية العامّ للتخصيص
إذا تمهّدت لك هذه الامور، فالحقّ عدم جواز التمسّك قبل الفحص، و وجهه ما أشار إليه المحقّق الخراساني (قدس سرهم)ن أنّ معرضية العامّ للتخصيص توجب سقوط احتجاجات العقلاء، و لا أقلّ من الشكّ في ذلك [٢].
و توضيح ما أفاده (قدس سره): أنّ الاحتجاج بأصالتي العموم و الإطلاق و غيرهما من الاصول و القواعد، إنّما هو بعد طيّ مراحل:
[١]- كفاية الاصول: ٢٦٥- ٢٦٦، فوائد الاصول ١: ٥٣٩- ٥٤٠.
[٢]- كفاية الاصول: ٢٦٥.