جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٢٥ - التنبيه الثاني في التمسّك بعمومات النذر و أمثاله لكشف حال الفرد
قبل الميقات و في السفر إذا تعلّق بهما النذر كذلك [١]» [٢].
و أضاف شيخنا العلّامة الحائري (قدس سرهم)ثالًا آخر؛ و هو صحّة النافلة في وقت الفريضة إذا تعلّق بها النذر؛ بناءً على المنع عنها [٣].
و لا يخفى: أنّ هذا من باب التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية؛ لأنّه بعد تخصيص عموم الوفاء بالنذر بما دلّ على أنّه
«لا نذر إلّا في طاعة اللَّه»
يكون متعلّق الإرادة الجدّية مقيّداً أو مخصصاً بعنوان طاعة اللَّه، أو بما لم يكن في معصية اللَّه، فلا بدّ من إحراز موضوع الراجح، فالتمسّك بعموم وجوب الوفاء في الماء المشكوك كونه مضافاً، تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية، و قد عرفت حاله.
و أنت خبير: بأنّ الأمثلة المذكورة خارجة عمّا نحن بصدده، فلا تكاد تؤيّد الدعوى؛ لأنّ المدّعى صحّة التمسّك بالعامّ المخصّص لكشف حال الفرد المشكوك كونه مصداقاً للمخصّص، و أين هذا من صيرورة الشيء واجباً بالنذر بدليل خاصّ؟! فإنّ الإحرام قبل الميقات حرام، و بالنذر يصير واجباً بدلالة الأخبار، و كذا الصوم في السفر، فإنّه حرام، و بالنذر يصير واجباً بدلالة الدليل، و كذا لا يجوز التطوّع في وقت الفريضة، و بالنذر يصير واجباً؛ بناءً على المنع عنها.
و بالجملة: وجوب شيء بالنذر لدلالة دليل خاصّ عليه، غير التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية لكشف حال الفرد، و الكلام في الثاني دون الأوّل، فالتأييد في غير محلّه، فتدبّر.
[١]- قلت: أي بأن قيّد نذر الإحرام بكونه قبل الميقات، و نذر الصوم بكونه في السفر. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٢]- كفاية الاصول: ٢٦٢.
[٣]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٢٠.