جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤١٧ - ذكر و إرشاد
لا سبيل إلى الثاني؛ لأنّه و إن لم توجب السالبة المحصّلة تقييداً في الموضوع، فلا يحتاج في صدقه من هذه الجهة إلى وجود الموضوع، إلّا أنّه حيث وقع موضوعاً لحكم إيجابي هو حكم العامّ- أعني رؤية الدم في المثال- فلا بدّ له من اعتبار وجود فيها، و إلّا يلزم أن ترى المرأة الدم في حال العدم، و الشرط في حال العدم مخالف للكتاب، فإذن يرد عليه ما ورد على الأوّلين من انتفاء حالة سابقة يقينية.
ذكر و إرشاد
إذا تمهّد لك ما ذكرنا: يظهر لك ضعف ما أفاده شيخنا العلّامة الحائري (قدس سره) في مجلس الدرس، لأنّه قال: «يمكن أن يشار إلى ماهية المرأة المشكوك كونها من قريش، فيقال- مشيراً إلى هذه المرأة الموجودة-: إنّها قبل تحقّقها لم تكن من قريش، و الآن يشكّ في أنّها وجدت قرشية أم لا، فيستصحب عدم قرشيتها؛ و يحكم عليها بأنّها ترى الحمرة إلى خمسين».
إذ فيه أوّلًا: أنّه لا بدّ في الاستصحاب من وحدة القضية المشكوكة مع القضية المتيقّنة؛ و ذلك إنّما يكون في المقام إذا حفظت الهذية في المرأة قبل وجودها، و معلوم أنّ المرأة قبل وجودها لا ماهية لها و معدوم صرف، فلا يمكن الإشارة إليها؛ لا حسّاً و لا عقلًا، فقولكم: «هذه المرأة قبل وجودها لم تكن من قريش» قضية كاذبة، و إنّما أحدثها الخيال و اخترعها، فلم يكن لها متيقّن سابقاً.
و ثانياً: لو سلّمنا إمكان الإشارة إلى الماهية قبل وجودها، و لكن نقول: إنّ الموضوع لتعلّق الحكم، هل هو نفس الماهية الأعمّ من الموجودة و غيرها، أو الماهية الموجودة؟
فعلى الأوّل، يكون استصحاب ذلك و إثبات الحكم للأخصّ مثبتاً؛ لكون