جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٩٤ - حول كلام المحقّق الأصفهاني في المقام
اللفظي، فيجوز التمسّك بالعامّ أيضاً، فلا بدّ من فرض كون المخصّص اللبّي بحيث يكشف عن أنّ في قوله: «أكرم كلّ عالم» لا يطابق إرادته الجدّية للإرادة الاستعمالية على عموميته، بل خرج منه أفراد الفسّاق من العلماء، ثمّ شكّ في فرد أنّه ينطبق عليه عنوان المخصّص أو لا، فإذن لا فرق بين اللبّية و اللفظية.
و بالجملة: نكتة عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية للمخصّص، ليس كون المخصّص لفظياً، بل لأجل خروج عنوان شكّ في انطباقه على هذا الفرد، فإحراز وجود الأفراد للمخصّص مفروغ عنه، و معلوم أنّه لا فرق في ذلك بين اللفظية و اللبّية، ففرض المسألة فيما إذا لم يعلم وجود المنافي للعامّ في الخارج مع إحراز التنافي، خارج عن موضوع البحث، و داخل في الشكّ في أصل التخصيص.
و بما ذكرنا هنا يظهر النظر فيما قاله المحقّق النائيني (قدس سره) فإنّ موضوع البحث في كلامه أيضاً مختلط [١].
[١]- قلت: تعطّل الدرس لأجل قدوم شهر اللَّه المبارك يوم الاثنين ٢٠ شعبان المعظّم/ من سنة ١٣٨٠ ه. ق، و لم يتعرّض سماحة الاستاذ- دام ظلّه- لكلام المحقّق النائيني (قدس سره) و ردّه، و لكن تعرّض لكلامه و ردّه في الدورة السابقة، فأحببنا إيراد خلاصة ما استفدناه منه- دام ظلّه- في الدورة السابقة.
فنقول: أمّا حاصل مقال المحقّق النائيني (قدس سره) فهو أنّ المخصّص قد يكون من العناوين التي لا تصلح إلّا أن تكون قيداً للموضوع، و لا يكون إحراز انطباق ذلك العنوان على مصاديقه، من وظيفة الآمر، بل من وظيفة المأمور، و ذلك كما في قوله (عليه السلام): «انظروا إلى رجل منكم قد روى حديثنا ...» (أ) الرواية، حيث إنّه عامّ يشمل العادل و غيره، إلّا أنّه قام الإجماع على اعتبار العدالة في المجتهد الذي يرجع إليه في القضاء، فتكون العدالة قيداً في الموضوع، فلا يجوز التمسّك بالعامّ، و الكلام فيه في المخصّص اللبّي، هو الكلام في المخصّص اللفظي.
و أمّا إذا كان المخصّص من العناوين التي لا تكون قيداً للموضوع، و كان إحرازها ما من وظيفة الآمر، فإن كان من قبيل الملاكات فيجوز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية، و ذلك كقوله (عليه السلام): «اللهمّ العن بني اميّة قاطبة» (ب) حيث إنّ من المعلوم أنّ اللعن لا يصيب المؤمن منهم، فالمؤمن منهم خارج عن العامّ؛ لانتفاء ملاكه، و هو الشقاوة، فإلقاء هذا العموم لا يصحّ إلّا بعد إحراز ذلك، فلو علمنا من الخارج أنّ خالد بن يزيد مثلًا مؤمن، كان ذلك موجباً لعدم اندراجه تحت العموم، و عدم تنبيه الآمر لمصلحة هناك اقتضت ذلك، فلو شككنا في إيمان واحد منهم فاللازم جواز لعنه؛ تمسّكاً بالعموم، لأنّه من نفس العموم يستكشف أنّه ليس بمؤمن؛ و أنّ الآمر أحرز ذلك، لكونه من وظيفته، و إلّا لما جاز إلقاء العموم (ج).
و أمّا حاصل ردّه- دام ظلّه-: فهو أنّا قد أشرنا غير مرّة إلى أنّ محطّ الكلام، إنّما هو فيما إذا شكّ في انطباق عنوان المخصّص على المشكوك فيه، فحينئذٍ نقول: إنّ خروج خالد بن يزيد مثلًا إن كان لانطباق عنوان «المؤمن» عليه، فلا يكاد يفترق الأمر فيه بين المخصّص اللبّي و اللفظي؛ من حيث عدم جواز التمسّك بالعامّ فيه، و أمّا إن كان لخصوصية قائمة على نفس خالد بن يزيد، فمرجع الشكّ في غيره إلى الشكّ في تخصيص زائد، فيخرج عن محطّ البحث. هذا أوّلًا.
و ثانياً: أنّ هذا التفصيل غير مختصّ بالمخصّص اللبّي، بل يعمّ اللفظي أيضاً، كما لا يخفى، فتدبّر.
أ- راجع الكافي ١: ٦٧/ ١٠ و ٧: ٤١٢/ ٥، وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.
ب- كامل الزيارات: ٣٢٩، بحار الأنوار ٩٨: ٢٩٢.
ج- فوائد الاصول ١: ٥٣٦.