جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٩٢ - حول كلام المحقّق الأصفهاني في المقام
و أمّا حديث قيام السيرة و بناء العقلاء على التمسّك بالعامّ في اللبّيات- كما وقع في كلام المحقّق الخراساني (قدس سره)- فلم أكد احصّله، و عهدة إثبات دعواه عليه.
فتحصّل: أنّ ما أفاده المحقّق الخراساني (قدس سره) و وافقه المحقّق العراقي (قدس سره) على مبناه، غير سديد.
حول كلام المحقّق الأصفهاني في المقام
و ممّن يظهر منه جواز التمسّك بالعامّ في المخصّص اللبّي، المحقّق الأصفهاني (قدس سره) و حاصل ما أفاده: هو أنّ حكم العامّ ليس حكماً جهتياً من حيث عنوان «العالم» مثلًا فقط، بل حكم فعلي تامّ الحكمية؛ بحيث إنّ العالم بأيّ عنوان تعنون، يكون محكوماً بوجوب الإكرام، فيكشف عن عدم المنافاة لصفة من صفاته و عنوان من عناوينه لحكمه، و شأن المخصّص إثبات منافاة عنوان الخاصّ لحكم العامّ، و هذا المقدار ممّا يشترك فيه المخصّص اللفظي و اللبّي.
نعم، تخصيص اللفظي يكشف عن وجود المنافي بين أفراد العامّ أيضاً؛ إذ لولاه و لو لا الابتلاء به يكون قيام المولى مقام البيان لفظاً لغواً، و أمّا اللبّي فواضح أنّه ليس له هذا الشأن.
و لكن مجرّد عدم كشف المخصّص اللبّي عن وجود المنافي بين أفراد العامّ، لا يصحّح التمسّك بالعامّ؛ لأنّ المانع- و هو وجود التردّد بين الدخول و الخروج، مع عدم دلالة العامّ على دخول المشتبه- مشترك فيه اللبّي و اللفظي.
و لكن يمكن أن يقال: إنّ العامّ كما يدلّ على عدم المنافاة، كذلك يدلّ على عدم المنافي في أفراده، و المخصّص اللفظي يدلّ على وجود المنافي، كما يدلّ على المنافاة، و حيث تقدّم على العامّ فلا يكون حجّة في المشتبه، بخلاف المخصّص