جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٨٠ - تقريب لعدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية و ردّه
أن يكون بصدد بيان الأفراد الخارجية، و لا تكون الأفراد الخارجية ملتفتاً إليها.
فظهر: أنّ الوجه الذي أفاده (قدس سره) لعدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية، غير وجيه.
هذا مضافاً إلى أنّ لازم ما ذكره في عدم الجواز، هو أنّه لو اشتبه حال الفرد عند المولى و تردّد في كون زيد عادلًا أم لا، أو اعتقد أنّه فاسق، و لكن العبد أحرز عدالته، أن لا يجب إكرامه، و لا أظنّ التزامه به. و لو التزم به فلا يكون وجيهاً؛ لأنّه لا يعد العبد عند ترك إكرامه، معذوراً و إن اعتذر بأنّ المولى لم يكن في مقام البيان بالنسبة إلى المشكوك فيه، أ لا ترى أنّه إذا قال المولى لعبده: «أنقذ ابني من الغَرق» فغرق ولده و علم بذلك عبده، و لكنّ المولى اعتقد أنّ الغريق عدوّه، فيجب عليه إنقاذه، و لا يجوز له ترك إنقاذه معتذراً بأنّ المولى لم يكن في مقام البيان بالنسبة إليه. بل على العبد الإنقاذ و إن نهى المولى عن إنقاذه؛ فيما إذا تمكّن العبد من إنقاذه مع نهيه.
فظهر ممّا ذكرنا: أنّ علم المولى و جهله بالموضوع، غير دخيل في موضوع الإطاعة و صحّة الاحتجاج و عدمها، و إنّما ذلك وظيفة العبد، فكلّ ما أحرز العبد أنّه موضوع لحكم المولى، يجب عليه إطاعته، و إلّا يكون معذوراً. هذا كلّه في أصل مقاله.
و أمّا نسبة ما ذكره إلى شيخنا الأعظم (قدس سره) فالذي ببالي- حسبما رأيت التقريرات سابقاً [١] أنّ الشيخ الأعظم (قدس سره) بصدد بيان ما اخترناه، لا ما اختاره (قدس سره) و اللَّه العالم.
[١]- قلت: هذا ما أفاده سماحة الاستاذ- دام ظلّه- في هذه الدورة، و لم تكن التقريرات حاضرة لديه، و لكن الذي تلقّيناه منه- دام ظلّه- في الدورة السابقة و لعلّ التقريرات كانت حاضرة لديه آنذاك: هو أنّ الشيخ الأعظم أعلى اللَّه مقامه ذهب إلى أنّ التمسّك بالعامّ، لا بدّ و أن يكون بعد تمامية الدلالة التصديقية، و إنّما يتمّ ذلك فيما إذا كان المولى بصدد بيان شمول الحكم لجميع الأفراد، و لم يتمّ ذلك بعد التخصيص، فعدم جواز التمسّك بالعامّ حينئذٍ على مذهب الشيخ أعلى اللَّه مقامه باعتبار أنّ المولى لم يكن بصدد إفهام شمول «أكرم العلماء» لجميع أفراد العلماء و إن لم يكونوا عدولًا.
و بعبارة اخرى: لم يكن المولى بصدد بيان حكم الأفراد الخارجية حتّى يصحّ التمسّك فيها به، فعلى هذا يصحّ من المولى أن يقول: «أكرم كلّ عالم» مع عدم إحرازه وجود العالم خارجاً. و من المعلوم أنّ هذا غير ما أفاده المحقّق العراقي (قدس سره) و يقرب ممّا ذكره الاستاذ.
و الأمر بعدُ محتاج إلى التأمّل، و ينبغي المراجعة إلى التقريرات. [المقرّر حفظه اللَّه]