جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٧٩ - تقريب لعدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية و ردّه
و إرادته بأكثر ممّا تدلّ عليه تلك الجملة. و كذا القضية الإنشائية- كقوله تعالى:
«أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»- لا تدلّ إلّا على وجوب الوفاء بكلّ عقد.
و بعبارة اخرى: أنّ المخبر إذا قال: «كلّ نار حارّة» فلا يكون بصدد بيان أنّ هذه نار، و تلك نار ... و هكذا؛ لخروج بيان الصغريات عن غرض المخبر، و لا يكون في مقام الدلالة ما يحكي عنها.
و كذا الأمر في الإنشاء، فإنّ من قال: «أكرم كلّ عالم» ليس بصدد أزيد من إفادة وجوب إكرام العلماء، و أمّا أنّ العالم من هو؟ فلا، بل يمنع أن يكون بصدد إفادته بعد انحصار غرضه في إفادة الحكم؛ لأنّه لم يكن بيان الصغرى وضعاً و لا رفعاً بيده.
فظهر ممّا ذكرنا: أنّ التفات المتكلّم إلى الأفراد و تشخيص الأفراد عند إعطاء الضابطة و القانون، غير لازم؛ من غير فرق في ذلك بين الأفراد المقطوع بها و المشكوكة، بل اللازم عند ذلك هو إحراز كون الأفراد الواقعية من العنوان الكلّي، محكومة بهذا الحكم، فمثلًا لا بدّ لمن قال: «أكرم كلّ عالم» من تشخيص أنّ كلّ فرد من العلماء فيه ملاك الوجوب، و أمّا أنّ زيداً مثلًا عالم أم لا، فلا تعرّض له، و لذا يصحّ منه ذلك و إن اشتبه عليه جميع أفراد العلماء، فلا يمكن تشخيص حال الموضوع من إعطاء القاعدة الكلّية، و ليس ذلك لعدم التفاته و علمه، فإنّ التفاته و عدمه غير مربوط بها، و يكون كالحجر إلى جنب الإنسان.
و بعبارة اخرى: لا يدل «أكرم كلّ عالم» دلالة عقلية و لا لفظية و لا طبعية، على أنّ زيداً مثلًا عالم، فعدم تشخيص الفرد لعدم المعقولية، لا لعدم العلم.
و لازم قوله (قدس سره): «إنّ الظهور التصديقي إنّما يتحقّق في فرض تعلّق قصد المتكلّم بإبراز مرامه باللفظ، و هو فرع التفاته إلى تعلّق مرامه به»، هو عدم حجّية العامّ بالنسبة إلى فرد من أفراد العلماء معلومها و مشكوكها، لما عرفت من أنّه لا يعقل