جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٧٧ - سرّ التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية للمخصّص المنفصل المردّد مفهوماً
و لتوضيح المقال نقول: ربما يشتبه و يختلط الوجدان بالحجّة فيقال: بعد ورود «أكرم العلماء» مثلًا و «لا تكرم فسّاقهم» يقطع بعدم وجوب إكرام فسّاقهم و خروجهم عن إكرام العلماء، و ينحصر الوجوب في إكرام العالم غير الفاسق، أو العادل، فإن كان الخاصّ مجملًا مفهوماً يصير العامّ المخصّص مجملًا أيضاً؛ لأنّه يشكّ في وجوب إكرام العالم المرتكب للصغيرة، لعدم اتضاح مفهوم الفاسق.
و فيه: أنّا قد أشرنا إلى أنّ الاصول العقلائية المعتمد عليها في المحاورات العرفية- و منها أصالة تطابق الجدّ للاستعمال- ليست منصوصة في الشريعة المقدّسة حتّى يؤخذ بإطلاقها أو عمومها، بل لا بدّ فيها من المراجعة إلى بنائهم و ما استقرّوا عليه، و من المعلوم أنّ بناءهم مقصور على موارد الظهور، فيحكمون بتطابق الجدّ للاستعمال فيما إذا كان للّفظ ظهور استعمالي، و أمّا فيما لا ظهور له أصلًا فلا، ففي المخصّص المبيّن المفهوم استقرّ فيه تمام مراحل الحجّية، و منها تطابق الجدّ مع الاستعمال فيه، و تحقّق أيضاً في العام تمام مراحل الحجّية، و يُحتجّ بكلّ منهما، فتكون هنا حجّتان: «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفسّاق منهم» و حيث إنّ الحجّة الثانية مقدّمة على الاولى- كما هو واضح- فتخصّص الاولى بها، و بتخصيصها يستكشف أنّ الإرادة الجدّية فيها لم تتعلّق بمقدار الخاصّ، فالفرد المشكوك كونه مصداقاً للخاصّ، يشكّ في كونه مصداقاً للمخصّص حتّى يكون تحت الإرادة الجدّية لحكم العامّ المخصّص، فحيث لا ترجّح في البين فلا يكاد يصحّ التمسّك بالعامّ.
و أمّا المخصّص المردّد المفهوم، فحيث إنّه لم تجر فيه أصالة تطابق الجدّ مع الاستعمال، لذا تكون أصالة الجدّ في العامّ سليمة بلا معارض، فيصحّ التمسّك بها لتعيين حال الفرد، فحصل الفرق بينهما، فتدبّر و اغتنم.