جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٧٥ - ذكر و تعقيب
و ثانياً: أنّه ظهر بما ذكرنا أنّه لا فرق في ذلك بين القضية الحقيقية و الخارجية أصلًا؛ من حيث إنّ الحكم فيهما معلّق على الأفراد على نعت الإجمال، فما ذكره (قدس سره) أوّلًا في التفرقة بين الحقيقية و الخارجية، ثمّ إثبات التسوية بينهما من حيث الاستعمال، إتعاب للنفس من غير وجه.
و ثالثاً: أنّ قوله (قدس سره): «إنّ الحكم في الحقيقية يترتّب على العنوان بما أنّه مرآة لما ينطبق عليه» غير سديد؛ لأنّ العنوان بما هو لا يكاد يمكن أن يكون مرآة للخصوصيات الفردية، و إنّما يحكي عن نفس الطبيعة بلا خصوصية فردية.
و رابعاً: أنّه لو أوجب التخصيص تعنون العامّ، يلزم أن يرى سراية إجمال المخصّص المنفصل إلى العامّ، مع أنّه غير ملتزم به.
و خامساً: أنّ لازم مرآتيته لما ينطبق عليه، هو أن تكون الأفراد موضوعاً للحكم، فإنّ المحكوم عليه على ذلك هو المرئي، لا المرآة؛ و هذا منافٍ لقوله (قدس سره):
«إنّ تمام الموضوع في العامّ قبل التخصيص هو طبيعة العالم، و بعد التخصيص العالم غير الفاسق، أو العالم العادل» فبين كلاميه تهافت، فتدبّر.
و لا يخفى عليك ما في توهّم: أنّ «أكرم كلّ عالم» مثلًا حيث إنّه لم يتعلّق بالعنوان، فينحلّ إلى قضايا شخصية عديدة بعدد رءوس العلماء.
و ذلك لأنّ لفظة «كلّ» تدلّ على الكثرة الإجمالية، لا التفصيلية، و بإضافتها إلى «العالم» مثلًا تفيد تكثير تلك الطبيعة إجمالًا، و لا تكون لتلك الجملة إلّا ظهور واحد لا انحلال فيه أصلًا.
و بالجملة: العامّ الاصولي برزخ بين القضية الطبيعية، و القضية الدالّة على الكثرات تفصيلًا؛ لأنّه علّق الحكم فيها على الكثرة الإجمالية، و بتخصيص واحد تخرج كثرات، ف «أكرم كلّ عالم» مثلًا قضية واحدة يراد منها- بإرادة واحدة تشريعية-