جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٧٤ - ذكر و تعقيب
و أمّا في القضية الخارجية، فربما يتوهّم صحّة التمسّك فيها بالعامّ؛ بلحاظ أنّ الحكم فيها يرد ابتداءً على الأفراد بلا توسّط عنوان.
و لكنّ الإنصاف: أنّه في الخارجية أيضاً لا يجوز التمسّك بالعامّ؛ لأنّ كيفية استعمال العامّ و الخاصّ في الخارجية على نهج الاستعمال في الحقيقية، و لا يكون الاستعمال في الخارجية على غير نحو الاستعمال في الحقيقية، و الفرق إنّما هو من جهة اخرى، كما أشرنا.
و لا ينتقض ما ذكرناه في الخارجية بمثل قوله: «أكرم هؤلاء» مشيراً إلى جماعة، و بعد ذلك قال: «لا تكرم هؤلاء» مشيراً إلى جماعة من تلك الجماعة التي أشار إليها أوّلًا، ثمّ شكّ في شمول «هؤلاء» الثاني لبعض ما شمله «هؤلاء» الأوّل، لأنّه لا إشكال في الأخذ بما شمله «هؤلاء» الأوّل فيما عدا المتيقّن خروجه، و إدراج المشكوك في الإشارة الاولى في وجوب إكرامه، لأنّ المثال المذكور من قبيل كون المخصّص مجملًا مفهوماً، لا مصداقاً، لرجوع الشكّ فيه إلى أصل وقوع الإشارة الثانية بالنسبة إلى المشكوك من حيث تردّد مقدار الإشارة [١].
و فيه أوّلًا: أنّا قد أشرنا إلى أنّ الحكم في العامّ لم يتعلّق بعنوان «العالم» مثلًا حتّى يصير موضوع الحكم بعد التخصيص ب «لا تكرم فسّاقهم» العالم غير الفاسق، أو العالم العادل، بل الحكم فيه تعلّق على الأفراد على نعت الإجمال؛ أي تعلّق على الكثرة الإجمالية، و بإضافته إلى العالم مثلًا يفيد كثرة هذه الطبيعة، و بعد التخصيص يفيد كثرة العالم غير الفاسق، أو كثرة العالم العادل، و لا يوجب هذا تغييراً في حريم لفظة «كلّ»؛ فما أفاده أجنبي عن المقام.
و لكنّه حسن في نفسه مربوط بباب المطلق و المقيّد، فتدبّر.
[١]- فوائد الاصول ١: ٥٢٥- ٥٢٧.