جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٦٩ - المورد الثاني في المخصّص اللفظي المنفصل المجمل من حيث المفهوم
عن الحجّة بما ليس بحجّة. و لا يقاس المقام بالمخصّص المتصل من جهة سراية إجماله إلى العامّ؛ لأنّه لم ينعقد هناك ظهور بعد للعامّ إلّا في المعنون بالعنوان المجمل، بخلافه هنا، فإنّ الظهور قد استقرّ و تمّ على عنوان «الكلّ» و «الجميع» و لا يجوز رفع اليد عن الظهور الثابت إلّا بالمقدار المتيقّن [١]، فيجوز التمسّك بالعامّ في الشبهة المفهومية للمخصّص المنفصل. هذا إذا كان المخصّص المجمل المنفصل مردّداً بين الأقلّ و الأكثر.
و أمّا إذا كان مردّداً بين المتباينين، فالحقّ أنّ إجماله يسري إلى العامّ حكماً، و معنى السراية الحكمية هو أنّه لا يجوز التمسّك بالعامّ في واحد منهما، مع كون العامّ حجّة في واحد معيّن واقعاً، و لا بدّ من إعمال قواعد العلم الإجمالى، و السرّ في ذلك هو أنّه بعد الظفر بالمخصّص الكذائي، لا متيقّن في البين حتّى يؤخذ به و يترك المشكوك فيه، كما كان في الأقلّ و الأكثر، بل كلاهما في الاحتمال متساويان، فلا محيص إلّا من إجراء قواعد العلم الإجمالي.
فحينئذٍ لو كان المخصّص بلسان التحريم و ظاهراً في حرمة مورده، و كان مقتضى العامّ الوجوب، فيكون المقام من دوران الأمر بين المحذورين، و إن كان المخصّص بلسان الترخيص و رافعاً لكلفة الوجوب عن مورد التخصيص، فلازمه إكرام كلا الرجلين- مثلًا- حتّى يتيقّن بالبراءة.
[١]- قلت: تلقّينا من سماحة الاستاذ- دام ظلّه- في الدورة السابقة: أنّه لو كان المخصّص الكذائي وارداً بلسان الحكومة على نحو الشرح و التفسير- كما إذا قال: «المراد من العلماء هو غير الفسّاق» أو «إنّ الوجوب لم يجعل على الفاسق منهم»- فحيث إنّه مبيّن و مفسّر للعامّ فكأنّه مخصّص متصل، فلا يمكن القول بصيرورة العامّ معنوناً بذلك. و لكن مع ذلك فالمسألة بعد محلّ إشكال. [المقرّر حفظه اللَّه]