جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٦٣ - ذكر و تعقيب
حكايته عن البقية، فغاية ما تقتضيه القرينة المنفصلة، رفع اليد عن حجّية الأعلى.
هذا في المخصّص المنفصل.
و يؤيّد ما ذكرنا ملاحظة القرائن المتصلة و المخصّص المتصل؛ لأنّه من الممكن أن لا يكون ظهور العامّ في الباقي، من جهة القرينة، بل يستند إلى وضعه الأوّلي، غاية الأمر تمنع القرينة عن إفادة الوضع الأعلى الثابت من الظهور، فيبقى اقتضاؤه للمرتبة الاخرى دونها بحاله. فعلى أيّ تقدير لا يضرّ تخصيص العامّ بحجّيته في الباقي، انتهى موضحاً [١].
و فيه أوّلًا: أنّ فناء اللفظ في معناه و جذب اللفظ لون محكيّه، كلام غير وجيه أشبه بالخطابة، و قد مضى الكلام فيه في مبحث استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، و منشأ ذلك توهّم تنفّر الطبع عند سماع بعض الألفاظ، و استقباح ذكر بعضها الآخر، مع أنّ ذلك إنّما هو لأجل الانتقال إلى معناه القبيح المنتقل إليه من اللفظ، لا بمجرّد سماع اللفظ، و إلّا يلزم أن يتنفّر الجاهل باللغة من سماعه أيضاً، و هو كما ترى.
فتعدّد المحكي لا يوجب تعدّد الحكاية بعد كون الحكاية عنواناً بسيطاً، فلفظ العامّ بعنوان واحد و حكاية فاردة، يحكي عن الكثير، فإذا علم أنّ اللفظ لم يستعمل في معناه بدليل منفصل- كما هو المفروض- لم تبقَ حكاية بالنسبة إلى غيره.
و ثانياً: أنّه لو سلّم حديث سراية لون المحكي إلى اللفظ الحاكي، فإنّما هو فيما إذا كان للمحكي كثرة، و هنا لم يكن كذلك؛ لأنّ معنى «كلّ عالم» مثلًا واحد لا كثير، نعم ينطبق هذا المعنى الواحد على الكثير، فتدبّر.
و ثالثاً: أنّ ما ذكره من مراتب الظهور في المخصّص المتّصل ممنوع؛ بداهة أنّ
[١]- مقالات الاصول ١: ٤٣٨.