جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣١٤ - إشكال كلمة التوحيد و دفعه
كما أجاب بعض آخر عن الإشكال- سواء كان الخبر المقدّر كلمة «ممكن» أو «موجود»- بأنّ المراد من «اللَّه» هو واجب الوجود، و مع تقدير «ممكن» تدلّ على إمكانه تعالى و عدم إمكان غيره، و إمكانه تعالى ملازم لوجوده؛ للملازمة بين إمكان وجوده و وجوده. و على تقدير كلمة «موجود» في الخبر تدلّ على عدم وجود غيره تعالى، و عدم وجود غيره ملازم لامتناعه؛ لأنّه لو أمكن لوجد ... [١] إلى غير ذلك من الأجوبة التي ذكرت في المقام.
و هذه الأجوبة و إن كانت صحيحة في حدّ نفسها بلحاظ القواعد الفلسفية، إلّا أنّها بعيدة عن أذهان العرب و الأعراب المقرّين بهذه الكلمة، بل لم يكد يفهم عبدة الأوثان من هذه الجملة المباركة تلك المطالب، و مع ذلك قبل رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) منهم الإقرار بها، فالحقيق في الجواب عن الإشكال ما أشرنا إليه، و حاصله: أنّ كلمة الإخلاص سيقت لنفي ما يعتقده عبدة الأوثان من الشرك في العبادة، لا إثبات وجود الواجب أو وجوبه، فلا إشكال.
و يقرب أن يقال في الجواب: إنّ الخبر المقدّر «موجود» و نفي وجود الآلهة و إن لم يستلزم نفي إمكانها، إلّا أنّ الحكم بعدم إمكان تلك الآلهة، غير لازم في الاعتقاد لعامّة الناس، و لا يجب عليهم أزيد من ذلك و إن كان لعلماء الامّة براهين ساطعة و أدلّة قاطعة على نفي إمكان الغير، و لا يعتبر هذا في الإسلام، بل المعتبر هو الإقرار و الاعتقاد بأنّ للعالم إلهاً و معبوداً واحداً، و لذا كان (صلى الله عليه و آله و سلم) يحكم بإسلام من اعترف بمفاد كلمة التوحيد و إن لم يعرف معنى الإمكان الخاصّ؛ أي سلب الضرورة عن الطرفين، أو العامّ؛ و هو سلب الضرورة عن الطرف المقابل، و لم يمكنه الاستدلال على ذلك.
[١]- انظر كفاية الاصول، المحقّق المشكيني ٢: ٣٣٢.