جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣١٠ - المبحث الرابع في مفهوم الاستثناء
و أمّا ما ذهب إليه أبو حنيفة، فاستدلّ له بما ورد من قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):
«لا صلاة إلّا بطهور»
[١] و
«لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب»
[٢]، فإنّه على تقدير الدلالة، يلزم تحقّق الصلاة تامّة بتحقّق كلّ واحد من الطهارة و فاتحة الكتاب و لو مع فقد سائر الشروط، أو مقارنتها مع الموانع، و هو كما ترى.
و بالجملة: بناءً على دلالة الاستثناء من النفي على الإثبات و من الإثبات على النفي، يلزم أن تكون الصلاة المقرونة بفاتحة الكتاب أو الطهور مع فقد سائر شروطها و أجزائها أو مع الموانع، صلاة تامّة، و هو كما ترى.
و فيه: أنّ مثل تلك الجمل إنّما تكون في مقام الإرشاد إلى اشتراط الصلاة بالطهارة؛ و أنّ فاتحة الكتاب جزؤها، لا بصدد الإخبار عن العقد السلبي أو الإيجابي، و في مثله لا مفهوم للاستثناء، كما هو الشأن في قوله (عليه السلام):
«لا صلاة لمن لم يقم صلبه»
[٣] لاعتبار الانتصاب في الصلاة مع عدم احتفاف الجملة بالاستثناء. و لعلّ التعبير بالنفي و الاستثناء في الجملتين، لأجل الاهتمام بذينك الشرط و الجزء من بين سائر الشروط و الأجزاء.
و عليه فمعنى قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):
«لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب»
أنّ فاتحة الكتاب جزء للصلاة، و لا تكون الصلاة بدونها صلاة، و كذلك معنى قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):
«لا صلاة إلّا بطهور»
أنّ الطهور شرط، و لا تكون الصلاة بدون ذلك صلاة، لا أنّهما تمام
[١]- تهذيب الأحكام ١: ٤٩/ ١٤٤، وسائل الشيعة ١: ٣٦٥، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١، الحديث ١.
[٢]- عوالي اللآلي ٣: ٨٢/ ٦٥، مستدرك الوسائل ٤: ١٥٨، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ١، الحديث ٥ و ٨.
[٣]- راجع وسائل الشيعة ٥: ٤٨٨، كتاب الصلاة، أبواب القيام، الباب ٢، الحديث ١ و ٢.