جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣١ - الأمر الثالث في كون المسألة اصولية
و ربما يظهر من بعضهم عدّ المسألة من المسائل الكلامية [١]؛ بلحاظ أنّ المسألة عقلية؛ و يبحث فيها عمّا يصحّ و يمتنع عليه تعالى، لأنّ مرجع النزاع فيها إلى فعله تعالى؛ و أنّه هل يجوز عليه تعالى جعل حكمين متخالفين بعنوانين متصادقين على واحد؟ و أنّه هل تجتمع إرادته تعالى و كراهته في واحد كذلك، أم لا؟
و بالجملة: هل يصحّ من المولى الحكيم الأمر و النهي بعنوانين متصادقين على واحد، أم لا؟
و فيه: أنّ مجرّد كون المسألة عقلية لا يوجب عدّها مسألة كلامية؛ و إلّا يلزم أن تكون مسائل المنطق و سائر العلوم العقلية، مسائل كلامية، و هو كما ترى، و مجرّد إمكان إرجاع البحث فيها بنحو- كما ذكر- إلى المسائل الكلامية، صرف للمسألة عن مسيرها من دون داعٍ، و لعلّ البحث على ما ذكر أشبه شيء بالأكل من القفا [٢].
يظهر من المحقّق النائيني (قدس سره) أنّ النزاع في المسألة من المبادئ التصديقية لموضوع مسألة التعارض أو التزاحم؛ و ذلك لأنّه (قدس سره) غيّر عنوان البحث عن ظاهره إلى أنّه إذا اجتمع متعلّق الأمر و النهي من حيث الإيجاد و الوجود، فهل يلزم من الاجتماع كذلك أن يتعلّق كلّ من الأمر و النهي بعين ما تعلّق به الآخر، أو لا؟
ثمّ قال: إنّ الكلام في المسألة يقع في مقامين:
[١]- قوانين الاصول: ١٤٠/ السطر ١٩.
[٢]- قلت: و لعلّه ممّا ذكرنا يظهر النظر في عدّ المحقّق النائيني (قدس سره) المسألة كلامية إذا كان البحث في إمكان اجتماع الأمر و النهي و امتناعه؛ بزعم أنّ علم الكلام هو المتكفّل لبيان حقائق الأشياء من واجباتها و ممكناتها و ممتنعاتها (أ)، فتأمّل في ما ذكره و ما ذكرناه. [المقرّر حفظه اللَّه]
أ- فوائد الاصول ١: ٣٩٩.