جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٠٧ - المختار عدم دخول الغاية في المغيّا مطلقاً
رأسها» فقال بدخول مدخول «حتّى» في المغيّا في المثال و في قوله: «صوموا حتّى ليلًا» دون الآية المباركة [١].
و ذلك لأنّه خلط بين «حتّى» العاطفة، و «حتّى» الغائية، و البحث إنّما هو في الثانية دون الاولى؛ لأنّ دلالة «حتّى» العاطفة على الدخول، ليس من باب دخول الغاية في المغيّا، بل من باب اتحاد حكمي المعطوف و المعطوف عليه، فتدبّر.
المختار عدم دخول الغاية في المغيّا مطلقاً
إذا عرفت ما ذكرنا فنقول: الحقّ عدم دخول الغاية في المغيّا مطلقاً، خلافاً لشيخنا العلّامة الحائري (قدس سره) حيث فصّل بين كونها غاية للفعل، كقولنا: «سر من البصرة إلى الكوفة» و بين كونها غاية للحكم، كقولنا: «صم من الفجر إلى الليل» فقال بالدخول في الأوّل دون الثاني، و قال في وجهه: «إنّ الظاهر من المثال الأوّل، دخول جزء من السير المتخصّص بالكوفة في المطلوب، كما أنّ الظاهر منه دخول جزء من السير المتخصّص بالبصرة أيضاً في المطلوب، بخلاف المثال الثاني، فإنّ المفروض أنّها موجبة لرفع الحكم، فلا يمكن بعثه إلى الفعل المتخصّص بها، كما لا يخفى» [٢].
و فيه: أنّه إذا كان لكلّ من البصرة و الكوفة سور محيط بكلّ منهما، و المأمور ابتدأ بسيره ملاصقاً لسور بلد البصرة منتهياً إلى سور بلد الكوفة؛ من دون أن يدخل شيئاً من البصرة و الكوفة في سيره، لكان يصدق عليه أنّه سار من البصرة إلى الكوفة [٣].
[١]- مقالات الاصول ١: ٤١٥.
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٠٥.
[٣]- قلت: نعم، إن لم يكن للبصرة و الكوفة سور، و لم يكن حدّاهما معلومين، فلا بدّ من إدخال شيء منهما في سيره ابتداءً و انتهاءً، لكنّه كلام آخر خارج عن موضوع البحث، كما لا يخفى. [المقرّر حفظه اللَّه]