جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٠ - الأمر الثالث في كون المسألة اصولية
هل يجوز اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد؟» [١]. مع تسامح في تعبيرهم، كما أشرنا و قلنا: إنّ النزاع على ذلك كبروي [٢].
النحو الثاني: بما عنونه المحقّق الخراساني (قدس سره) و تبعه في ذلك غيره و هو: «أنّ تعدّد الجهة في شيء واحد، هل يوجب رفع غائلة اجتماع الأمر و النهي و الضدّين، أم لا؟» و قلنا: إنّ النزاع عليه صغروي [٣].
و على كلا التقديرين وقع الخلاف في كون المسألة من المسائل الاصولية، أو من المسائل الكلامية، أو الفقهية، أو من المبادئ الأحكامية، أو من المبادئ التصديقية لمسألة اخرى.
ربّما يظهر من بعضهم عدّها مسألة فقهية بتوهّم: أنّ البحث عنها في صحّة الصلاة في الدار المغصوبة مثلًا و عدمها.
و فيه: أنّ البحث في المسألة عقلي؛ إذ هو في جواز الاجتماع و إمكانه و عدمه على النحو الذي ذكرناه، و في لزوم ذلك على النحو الآخر، و من الواضح أنّ البحث عليهما لا يكون بحثاً في مسألة فقهية؛ حيث إنّ المسألة الفقهية ما تتعلّق بفعل المكلّف بلا واسطة من حيث الصحّة و الفساد، و ليست هذه المسألة متكفّلة لذلك.
نعم، نتيجة هذه المسألة تنتهي إلى الفقه؛ و هي صحّة الصلاة في الدار المغصوبة و عدمها مثلًا، و لكن من الواضح أنّ مجرّد ذلك لا يوجب عدّ المسألة فقهية، و إلّا يلزم أن يكون جلّ المسائل الاصولية- إن لم تكن كلّها- فقهية؛ لانتهاء الأمر فيها إلى عمل المكلّف، و هو كما ترى.
[١]- تقدّم في الصفحة ٢٣.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٢٥.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٢٦.