جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٥٥ - حول المقدّمة الاولى التي ذكرها الشيخ الأعظم
منها: ما قاله المحقّق الخراساني (قدس سره) أخيراً بعد أن منع تعدّد الجزاء عند تعدّد الشرط؛ لاستلزامه اجتماع المثلين، و ذكر ما يمكن أن يقول به القائل بالتداخل، و حاصله: أنّ الجملة الشرطية لها ظهور في ترتّب الجزاء على الشرط؛ إمّا لكون الشرط سبباً، أو كاشفاً عن السبب الحقيقي، و مقتضى ذلك تعدّد الجزاء عند تعدّد الشرط، و مقتضى إطلاق الجزاء في الجملتين، هو أنّ نفس طبيعة الجزاء تمام الموضوع لتعلّق الإيجاب عليها في الجملتين، و لكنّ إطلاق الجزاء معلّق على عدم البيان، و ظهور الشرطية في ذلك صالح لأن يكون بياناً له، فإذن لا ظهور للجزاء مع ظهور الشرطية، فلا يلزم على القول بعدم التداخل تصرّف أصلًا، بخلاف القول بالتداخل، كما لا يخفى [١].
و لتوضيح مقاله نقول: إنّ مقتضى الشرطية في قوله: «إن بلت فتوضّأ» هو وجوب الوضوء عند تحقّق البول، و مقتضى إطلاق الجزاء هو أنّ نفس ماهية الوضوء تمام الموضوع لتعلّق الإيجاب عليها، فإن كانت هناك جملة شرطية اخرى- كقوله:
«إن نمت فتوضّأ»- فالكلام فيها هو الكلام في سابقتها، و لكن إيفاء الشرطية في معناها في الجملتين و إطلاق الجزاء فيهما، يوجب تعلّق إيجابين مستقلّين و إرادتين كذلك على ماهية واحدة؛ و هي نفس ماهية الوضوء في المثال، و هو محال، فلا بدّ إمّا من رفع اليد عن استقلال كلّ واحد من الشرطين في التأثير في صورة اجتماعه مع الشرط الآخر؛ سواء قارنه، أم تأخّر عنه، و إبقاء الجزاء فيهما سليماً، فيكون مقتضى الجملتين أنّه لا يجب الوضوء عند حصول كلّ واحد من البول و النوم، بل عند اجتماعهما.
[١]- كفاية الاصول: ٢٤٢.