جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٣٢ - الوجه الثالث
دعا المولى لإيجاب الإكرام عند تحقّق المجيء، فالإيجاب متفرّع على الثابت الواقعي، و إلّا كان التفريع لغواً و جزافاً.
و بالجملة: كلّ مورد تعلّق حكم بشرط، يفهم منه العرف و العقلاء أنّ بين طبيعي ذاك الحكم و ذلك الشرط، ملازمةً و ارتباطاً واقعياً ألجأ المولى للتوصّل إليها بذلك.
و لا فرق في تلك الاستفادة بين جعل ذلك و التعبير عنها بالمعنى الاسمي، و بين إنشائها بالهيئة و المعنى الحرفي؛ فإنّه و إن كان ظاهر القضية ترتّب البعث على الشرط، إلّا أنّ المرتكز عند العرف و العقلاء من ذلك وجود المناسبة بين الشرط و مادّة الجزاء، فيكون بعينها عنواناً مشيراً و آلة للتوصّل بها إلى ذلك.
فعلى هذا لو تمّ في مورد استفادة العلّية المنحصرة من الشرط، لتمّت استفادة المفهوم من القضية الشرطية و إن كان الجزاء بصيغة الأمر أو النهي.
و لك أن تقول: إنّ الهيئة و إن كانت دالّة على البعث الحرفي، و لكن تناسب الحكم و الموضوع يوجب إلغاء الخصوصية عرفاً، و يجعل الشرط علّة منحصرة لنفس الوجوب و طبيعيه، فبانتفائه ينتفي طبيعي الوجوب و سنخه، فتدبّر.