جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٠٧ - الأمر الثالث في أنّ النزاع في المفهوم صغروي أو كبروي
منابه، و منكر المفهوم منهم ينكر هذه الدلالة، لا حجّيتها بعد تسليم دلالتها، و لذا قال السيّد المرتضى (قدس سره) المنكر للمفهوم ما حاصله: أنّ غاية ما يقتضيه أخذ القيد، هي دخالته في توقّف الحكم عليه، لا عدم دخالة قيد آخر مقامه [١]، فهو ينكر المفهوم، لا حجّيته بعد ثبوته.
و يستفاد من كلامه (قدس سره) أنّ القائل بالمفهوم يدّعي دلالة الكلام على عدم نيابة قيد آخر مناب القيد المذكور في الكلام، فيظهر أنّ مسلك القدماء في أخذ المفهوم، هو عين مسلك المتأخّرين؛ و هو أنّه هل ينوب قيد آخر مناب القيد المأخوذ في الكلام، أم لا؟ فالقائل بالمفهوم يرى عدم نيابة قيد آخر مكانه، و المنكر للمفهوم يراه.
و بالجملة نقول من رأس: إنّ استفادة المفهوم إمّا من اللفظ، أو من مقدّمات الحكمة و دلالة الفعل:
فإن استفيد من اللفظ و كان لازماً بيّناً بالمعنى الأخصّ للّفظ، فمن الواضح أنّه كما يصحّ الاحتجاج بظاهر اللفظ، فكذلك يصحّ الاحتجاج بلازمه البيّن، و من المستبعد- لو لم يكن من الغريب جدّاً- أن يقول أحد من القدماء بحجّية ظاهر اللفظ و ينازع في حجّية لازمه البيّن.
و إن استفيد المفهوم من مقدّمات الحكمة و من دلالة الفعل، فإن أمكن إثبات أنّ ما اخذ موضوعاً في كلامه علّة منحصرة لترتّب الحكم عليه، فيستفاد المفهوم عند ذلك، فلا وجه معقول بعد ذلك للنزاع في حجّيته، و شأن قدماء الأصحاب أجلّ من ذلك، و مقال السيّد الأجلّ المنكر للمفهوم الذي ذكرناه، شاهد صدق على ما ذكرنا، فلاحظ.
فظهر: أنّ النزاع بين القدماء و المتأخّرين في أنّه هل للكلام مفهوم، أم لا؟ فإن
[١]- الذريعة إلى اصول الشريعة ١: ٤٠٦.