جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٩٤ - حكم تعلّق النهي بالوصف
و فيه أوّلًا: أنّ الكلام تارة: في أنّ النهي المتعلّق بشيء، هل هو نهي عن الشيء الآخر، أم لا؟ و اخرى: في أنّ المقرّب هل يكون مبعّداً و بالعكس، أم لا؟ و الكلام هنا في الأمر الأوّل لا الثاني. وليته (قدس سره) ذكر هذا الكلام في مسألة كون شيء واحد مقرّباً و مبعّداً؛ و ذلك لأنّا ذكرنا أنّ الأوامر و النواهي لا تتعلّق بالخارج، بل تتعلّق بالعناوين، و الخارج ظرف السقوط لا الثبوت، فلو كان هناك عنوانان متغايران مفهوماً- و إن اتحدا خارجاً- يصحّ تعلّق الأمر بأحدهما، و النهي عن الآخر، و لا يلزم من مجرّد اتحادهما خارجاً سراية الحكم المتعلّق بأحدهما إلى الآخر.
فحينئذٍ نقول: إنّ لنا عنوانين: «عنوان القراءة» أو «الصلاة مع القراءة» و عنوان «الإجهار بها في الصلاة» و كلّ منهما غير الآخر مفهوماً، و من الممكن أن تكون القراءة في الصلاة محبوبةً، و مع ذلك يكون الجهر بها في الصلاة مبغوضاً؛ فيأمر بأحدهما، و ينهى عن الآخر؛ و إن اتحدا خارجاً، فحديث الاتحاد الخارجي لا يهمّ فيما هو المهمّ في المقام؛ و هو عدم سراية الحكم المتعلّق بأحدهما إلى الآخر.
و توهّم: أنّ البسيط الخارجي لا يعقل أن تنطبق عليه عناوين كثيرة، مدفوع بالنقض بالواجب تعالى و بغيره من البسائط؛ فإنّه تعالى مع كونه بسيطاً في غاية البساطة، تنطبق عليه عناوين كثيرة.
و بالجملة: الأمر تعلّق بعنوان «القراءة» أو «الصلاة مع القراءة» و النهي تعلّق بعنوان «الإجهار بالقراءة» و هما عنوانان متغايران و إن اتحدا خارجاً، و لا يكاد يسري النهي المتعلّق بأحدهما إلى الآخر، و لا يلزم من مبغوضية أحدهما مبغوضية الآخر.
و ثانياً: أنّ الجهر و الإخفات من أقسام الصوت، و الصوت من مقولة الكيف المسموع، و لكن اتّكاؤه على مقاطع الفم ليس صوتاً، فليس من المقولة، بل من