جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٩٣ - حكم تعلّق النهي بالوصف
كما هو التحقيق؛ لأنّ شدّة الشيء في الوجود و الخارج، ليست إلّا نفس الشيء، فالنهي المتعلّق بأحدهما عين الآخر.
و أمّا لو قلنا بأنّ الجنس و الفصل في الخارج متعدّدان، و التركيب بينهما انضمامي، فالنهي المتعلّق بالإجهار ليس نهياً عن العبادة؛ و هي القراءة نفسها، بل عمّا ينضمّ إليها في الوجود، و ليس الكلام في عدم سراية الحرمة، بل في دخوله في محلّ النزاع؛ و هو النهي عن العبادة.
نعم، التحقيق كون النهي متعلّقاً بالعبادة؛ لأنّ الأعراض بسائط، و لا تعدّد لجنسها و فصلها في الوجود، و إنّما يتمّ ذلك في الأنواع الجوهرية.
بل التحقيق: أنّ الشدّة و الضعف دائماً في الوجود، لا في الماهية، و حيث إنّ الأعراض و الكيفيات بسائط خارجية، و وجود الشدّة في البياض مثلًا إنّما هو في ذاته و نفسه، لا شيء آخر، فالإجهار و أصل القراءة لم يكونا في الخارج كالوصف و موصوفه، بل هوية خارجية له عرض عريض؛ مع الشديد شديد، و مع الضعيف ضعيف، فالنهي عن الإجهار نهي عن القراءة.
نعم، لو قلنا بأنّ الشدّة و الضعف عارضان للوجود أو الماهية، فيمكن أن يقال: إنّ النهي عن أحدهما غير الآخر، و لكنّه خلاف التحقيق.
فتحصّل: أنّه على أيّ تقدير يكون النهي عن الإجهار، نهياً عن القراءة؛ سواء قلنا بأنّ الشدّة و الضعف في الماهيات، أو في الوجود، و سواء قلنا بأنّ الشدّة و الضعف نوعان، أو نوع واحد؛ لأنّ الشدّة في البياض مثلًا شدّة في نفس البياض، فكيف يكون أمراً آخر وراء البياض قائماً به؟! [١] انتهى كلامه مع توضيح.
[١]- نهاية الدراية ٢: ٣٩٣- ٣٩٤.