جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٩ - حكم النهي بالنسبة إلى الأفراد الطولية
و مقتضى البعث نحو وجود الطبيعة تحقّق الامتثال بإيجاد فردٍ ما، فيسقط الأمر بذلك، و مقتضى الزجر عن وجودها كون الإتيان بكلّ فرد عصياناً على حدة؛ إذ كلّ فرد من الأفراد وجود للطبيعة، و قد زجر عنه المولى من جهة كون الوجود مشتملًا على مفسدة نشأت من قبلها المبغوضية، فهناك و إن كان نهي واحد متعلّق بوجود الطبيعة، و لكنّه يَنحلّ إلى نواهٍ متعدّدة بعدد الأفراد المتصوّرة للطبيعة، و بعددها يتصوّر له الامتثال و العصيان. و بالجملة: اقتضاء النهي ترك كلّ فرد فرد، إنّما هو لأمرين: كون المتعلّق الطبيعة اللابشرط، و كون النهي عبارة عن الزجر عن وجودها، فلو لم يكن واحد منهما لما اقتضى النهي ذلك».
و قال دام ظلّه: في مقتضى النهي بالنسبة إلى الأفراد الطولية: «إنّ سقوط التكليف إمّا بالامتثال، أو بانتفاء الموضوع، أو موت المكلّف، و لا يمكن أن يكون العصيان مسقطاً للتكليف و إن اشتهر ذلك بينهم؛ لأنّ العصيان بما هو عصيان، ليس فيه ملاك الإسقاط، و سقوط الموقّتات بمضي أوقاتها- إذا تركها العبد في أوقاتها- إنّما هو من جهة أنّه لا يقدر على إتيانها بعد مضيّ الوقت، و تخرج عن تحت قدرته، لا من جهة العصيان، فبعد إيجاد فرد من الطبيعة المنهيّ عنها يتحقّق عصيان للنهي، و لكنّه مع ذلك يقع الفرد الثاني و الثالث إلى غير ذلك، مصاديق للعصيان لو اتي بها، و يقع ترك كلّ واحد منها امتثالًا على حدة لو تركت بداعي نهي المولى ...» [١].
أقول أوّلًا: أمّا ما أفاده دام ظلّه بالنسبة إلى الأفراد العرضية، ففيه: أنّ استفادة ذلك ليست مرهونة بكون مدلول النهي الزجر عن الطبيعة، كما يراه دام ظلّه و هو
[١]- لمحات الاصول: ٢٠٧- ٢١٠، نهاية الاصول: ٢٤٨- ٢٤٩.