جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٨٧ - حول دعوى أبي حنيفة و الشيباني دلالة النهي على الصحّة
و لو سلّم تعلّق النهي بإيجاد الملكية، فلا محالة يكون إيجادها مقدوراً له، كما اعترف (قدس سره) به أيضاً، و هو كاشف عن صحّة المعاملة، لا عن صحّة الإيجاد حتّى يقال:
إنّه لا يتّصف بها.
و منها: ما أورده المحقّق النائيني (قدس سره) على مقالهما في المعاملة، فقال ما حاصله: أنّ متعلّق النهي في المعاملة، المبادلة التي يتعاطاها العرف و ما هي بيدهم، لا المبادلة الصحيحة و الواقعية، و من المعلوم أنّ المبادلة العرفية مقدورة للمكلّف و لو بعد النهي الشرعي، كما هو المشاهد، فإنّ بائع الخمر مع علمه بالفساد و النهي الشرعي، يبيع الخمر حقيقة و بقصد المبادلة، كما يقصد ذلك عند عدم علمه بالفساد، بل مع علمه بالصحّة، و كذا سائر المبادلات العرفية المنهي عنها، فإنّ جميعها مقدورة و ممّا يتعلّق بها القصد حقيقة، و النهي الشرعي يوجب فسادها؛ أي عدم تحقّقها خارجاً شرعاً و إن تحقّقت عرفاً، فدعوى أنّ النهي عن المعاملة يقتضي الصحّة، ضعيفة جدّاً [١].
و فيه: أنّ ما أفاده (قدس سره) صحيح لو كان نظرهما في متعلّق النهي عن المعاملة، المبادلة بالمعنى الأعمّ، و أمّا إن أرادا أنّ متعلّق النهي المعاملة الواقعية الشرعية؛ و أنّ ألفاظ المعاملات لها نحو سببية للمبادلات الصحيحة- بدعوى أنّ النهي عمّا لم تكن له سببية فعلية للمعاملة، لا معنى له- فالنهي عنها يقتضي صحّتها، و الظاهر أنّ محطّ نظرهما هو الثاني، فما أفاده (قدس سره) تأويل لمقالهما.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ ما ذكروه في ردّ مقال أبي حنيفة و الشيباني، كأنّه خارج عمّا هما بصدده.
[١]- فوائد الاصول ١: ٤٧٤- ٤٧٥.