جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٨٥ - حول دعوى أبي حنيفة و الشيباني دلالة النهي على الصحّة
كان النهي عن الظهار لغواً، فلا محيص من دلالة النهي عن المعاملة في الموردين على كونها صحيحة.
و أمّا إذا تعلّق النهي بالسبب لا بما هو سبب فعلي، بل بذات السبب بما أنّه ألفاظ خاصّة، فلا يدلّ النهي على الصحّة؛ لأنّ ألفاظ المعاملة قد تقع صحيحة، و قد تقع باطلة.
و بالجملة: المنهي عنه على هذا، إيجاد ذات السبب مع قطع النظر عن سببيته و تأثيره في المسبّب، و هو مقدور له و إن لم يترتّب عليه الأثر [١].
و أنت خبير: بأنّ مورد نظر أبي حنيفة و الشيباني، المعاملة العقلائية الدارجة التي يتوقّع ترتّب المسبّب عليها لو لا نهي الشارع عنها، لا نفس السبب بما هو فعل مباشري؛ لعدم كون ألفاظ «بعت» و «قبلت» مثلًا- من حيث هي- معاملةً حتّى تكون متعلّقة للنهي، فليس المحقّق الخراساني مفصّلًا بين تعلّق النهي بسبب المعاملة، فلا يقتضي الصحّة، و بين تعلّقه بالمسبّب أو التسبّب بالسبب، فيقتضي الصحّة، فهو (قدس سره) في الحقيقة- مصدّق بمقالهما في تعلّق النهي بالمعاملة، فتدبّر.
و منها: ما أفاده المحقّق الأصفهاني (قدس سره) و حاصل ما ذكره: أنّه إذا تعلّق النهي بذات العقد الإنشائي [٢]، و إن كان مقتضاه مقدوريته للمكلّف بذاته، إلّا أنّه لا ربط له بمقدوريته من حيث هو مؤثّر فعلي، فتعلّق النهي بذات العقد الإنشائي، لا يلازم صحّته و نفوذه.
و إذا تعلّق النهي بالإيجاد السببي للملكية الذي هو عين وجود الملكية
[١]- كفاية الاصول: ٢٢٨.
[٢]- مراده بالعقد الإنشائي ألفاظ المعاملة، كما صرّح به في بعض الموارد. [المقرّر حفظه اللَّه]