جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٧٦ - الروايات التي يستدلّ بها على فساد المعاملة المنهي عنها
«ما أزعم أنّه حرام، و قل له: أن لا يفعل إلّا بإذن مولاه» [١].
تقريب الاستدلال- كما عن الشيخ الأعظم (قدس سره) [٢]-: أنّ مفهوم قوله (عليه السلام):
«لم يعصِ اللَّه، و إنّما عصى سيّده»
أنّه في مورد عصيان اللَّه تعالى يقع فاسداً. و تعميم الاستدلال لفساد مطلق المعاملات، إنّما هو بإلغاء خصوصية النكاحية في الحكم، فيستفاد منها أنّ كلّ معاملة لو كانت معصية للَّه تعالى و ممّا نهي عنها، تكون باطلة، و قد نفى الإمام الصغرى؛ و أنّه لم يعصِ اللَّه، و إنّما عصى سيّده.
و قد استشكل [٣] في ذلك: بأنّ عصيان المولى يستلزم عصيان اللَّه تعالى، فنكاح العبد بلا إذن مولاه- بما أنّه مخالفة لمولاه و عصيان له- عصيان للَّه تعالى؛ لحرمة مخالفته شرعاً؛ فكيف قال الإمام (عليه السلام):
«إنّما عصى سيّده، و لم يعصِ اللَّه»
؟! فوقع القوم في حيص و بيص، فذهبوا يميناً و شمالًا في التفصّي عن الإشكال، و لكن لم يأتوا بشيء مقنع غير مخالف للظاهر.
تنقيح الكلام في ذلك يستدعي التكلّم في موقفين:
الأوّل: في مفاد الروايات؛ و أنّه هل يستفاد منها بطلان المعاملة المنهي عنها، أم لا؟
و الثاني: في أنّه كيف يكون نكاح العبد بلا إذن مولاه، عصياناً لمولاه دون عصيان اللَّه، مع أنّ عصيان مولاه لا ينفكّ عن عصيان اللَّه تعالى؟
أمّا الموقف الأوّل، فقد قال صاحب «الفصول» (قدس سره): «إنّ الظاهر من العصيان
[١]- الكافي ٥: ٤٧٨/ ٥، وسائل الشيعة ٢١: ١١٣، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد و الإماء، الباب ٢٣، الحديث ٢.
[٢]- مطارح الأنظار: ١٦٤/ السطر ٢٠.
[٣]- الفوائد الحائرية: ١٧٦، قوانين الاصول ١: ١٦٢/ السطر ٤.