جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٥١ - المطلب التاسع في عدم مجعولية الصحّة و الفساد
مطابقاً لما أمضاه الشارع و اعتبره و يترتّب عليها الأثر المترقّب منها، و المعاملة الفاسدة هي التي اتي بها خارجاً و لم تكن مطابقة لما أمضاه الشارع.
فظهر: أنّه ليس بين الفقيه و المتكلّم اختلاف حقيقي في معنى «الصحّة» و «الفساد» بل هما في العبادات و المعاملات بمعنى واحد؛ و هي مطابقة المأتي بها للماهية المجعولة أو الممضاة.
الأمر الثاني: أنّ الصحّة و الفساد ليسا من أوصاف الماهية الكلّية التي اخترعها الشارع أو أمضاها؛ معاملة كانت أو عبادة؛ بداهة أنّ ما اخترعه الشارع أو أمضاه لا يكاد يتصف بالصحّة و الفساد قبل تحقّقه في الخارج، و لو قيل ذلك فإنّما هو على سبيل المسامحة و المجاز، بل أشرنا إلى أنّهما من صفات الفرد و المصداق الخارجي؛ سواء كان مصداقاً للعبادة أو المعاملة المجعولة عند الشارع تأسيساً، أو إمضاءً، و سواء كان مأموراً به بالأمر الواقعي، أو الأمر الظاهري، فإن طابق المصداق و الموجود الخارجي للماهية المقرّرة فهو صحيح، و إلّا ففاسد.
إذا تمهّد لك ما ذكرنا، سهل عليك التفطّن إلى عدم معقولية جعلهما؛ لأنّهما أمران عقليان منتزعان من مطابقة المأتي به خارجاً للمخترع أو المأمور به، فإن أتى المكلّف بجميع ما اعتبره الشارع جزءاً و شرطاً، فمحال أن يجعل الفساد هناك، و هو واضح، كما أنّه يمتنع جعل الصحّة أيضاً؛ و ذلك لأنّ القدرة لا بدّ و أن تتعلّق بأحد طرفي المقدور، فلا بدّ و أن يكون في مورد يمكن أن يتمشّى منه الجعل و عدمه، فجعل الصحّة عند انتزاع العقل ذلك، يكون من باب جعل ما يكون حاصلًا، كما أنّ جعل الفساد عند ذلك غير معقول.
و بالجملة: الأمر يدور دائماً بين امتناع انتزاع الصحّة؛ لو لم يكن المأتي به مطابقاً للمأمور به، و بين امتناع انتزاع الفساد؛ لو كان المأتي به مطابقاً للمأمور به،