جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٣٧ - المورد الثاني في حكم الصلاة في الدار المغصوبة
و أمّا ما أفاده المحقّق النائيني (قدس سرهم)ن تكاسر الملاكين و انكسار ملاك الأمر بملاك النهي [١]، فقد أشرنا إلى أنّه ليس في المقام كسر و انكسار خارجيان، بل معنى أقوائية النهي هو أنّ مراعاة المفسدة المترتّبة على الغصب بتركه، أهمّ في نظر الشارع من مراعاة مصلحة الصلاة؛ و أنّها ضعيفة بالنسبة إلى مفسدة الغصب، مع أنّها تمام الملاك للصلاة بدون نقص، فحينئذٍ يمكن تصحيح الصلاة بملاكها و إن لم يتعلّق أمر فعلي بها.
و أمّا شيخنا العلّامة الحائري (قدس سره) فقد صحّح الصلاة في الدار الغصبية على القول بالامتناع، فقال ما حاصله: لا إشكال في صحّة الصلاة في الدار الغصبية على القول بالامتناع؛ لوضوح الفرق بين عبد دخل داراً نهاه مولاه عن دخولها، و بين عبد دخلها مثله، و لكن امتثل أمراً له بالخياطة مثلًا، فإنّ عقاب الأوّل أكثر من الثاني؛ حيث إنّ الثاني و إن ارتكب المنهي عنه، لكن امتثل أمراً له، دون الآخر. هذا في التوصّليات. و كذلك في التعبّديات، كما لو صلّى بدل الخياطة.
ثمّ قال: يمكن اجتماع المحبوبية الفعلية مع المبغوضية الذاتية في عنوان واحد؛ فإنّه لو أشرفت زوجة الرجل على الغرق، فإنقاذ الأجنبي لها بالمباشرة مبغوض بالذات، لكنّه محبوب له فعلًا [٢].
و لا يخفى: أنّ الأمثلة العرفية التي ذكرها صحيحة، و لكن وقع الخلط في كلامه (قدس سره) لأنّ متعلّق الحبّ في المثال مغاير لمتعلّق البغض؛ لأنّ الحبّ متعلّق بعنوان «الإنقاذ» و البغض متعلّق بعنوان «مباشرة الأجنبي لزوجته» و هو عنوان آخر، فهناك
[١]- فوائد الاصول ١: ٤٣١.
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٦٤.