جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٣٥ - حول مقال المحقّق النائيني
لم ينعدم، و لكنّ هذا الإيجاب أو الامتناع السابقين إنّما هما بالاختيار، و واضح أنّ الإيجاب و الامتناع الاختياريين لا ينافيان الاختيار، بل يؤكّدانه.
و بالجملة: الإيجاب السابق على فعله تعالى باختياره، لا ينافي اختياره تعالى؛ و أنّه تعالى فاعل موجِب- بالكسر- و الإيجاب بالاختيار كالامتناع بالاختيار- أي جعل الشيء ممتنعاً بالاختيار- لا ينافي الاختيار، بل يؤكّده.
و ما نحن فيه غير مربوط بهذه القاعدة؛ لأنّ الامتناع بترك المقدّمة- كترك المسير إلى الحجّ إلى وقت يمتنع إدراكه- ينافي الاختيار بالضرورة، فمن ترك المسير إلى الحجّ اختياراً، يخرج إتيان الحجّ في الموسم عن اختياره، و يمتنع تحقّقه منه، فهذا الامتناع ينافي الاختيار مع كونه بالاختيار.
و الظاهر وقوع الخلط بين هذه القاعدة العقلية و بين قاعدة اخرى عقلائية يدخل المقام تحتها؛ و هي أنّ الاضطرار إلى فعل الحرام أو ترك الواجب إذا كان بسوء الاختيار، هل هو عذر عند العقلاء و لدى العقل؛ بحيث لا يصحّ العقاب عليه، أو ليس بعذر و يصحّ العقاب عليه؟
و الأقوى هو الثاني، فمن ترك المسير إلى الحجّ بسوء اختياره حتّى عجز عن إتيان المناسك في الوقت المقرّر لها، يصحّ عقابه و إن كان ينافي الاختيار، و كذا من جعل نفسه مضطرّاً إلى التصرّف في مال الغير بلا إذنه- كالتصرّف الخروجي المضطرّ إليه بحكم العقل- لا يكون معذوراً عقلًا، كمن سلب قدرته عمداً على إنقاذ الغريق.
هذا كلّه في المورد الأوّل؛ و هو الحكم التكليفي لخروج من توسّط الأرض الغصبية بسوء اختياره.