جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١١٢ - توجيه الشيخين الأنصاري و الخراساني لتعلّق النهي بعين ما تعلّق به الأمر
و الترك، راجحاً و مستحبّاً شرعاً، بل لا بدّ من وقوع الكسر و الانكسار بين الجهات و المصالح؛ بين فعل الشيء و تركه، و لا يقع الكسر و الانكسار بين النقيضين مع عدم وقوعهما بين الضدّين الذين لا ثالث لهما، و المتلازمين في الوجود دائماً، فإذا كان هذا حال المتضادّين و المتلازمين، فما ظنّك في النقيضين؟!.
فإذا وقع الكسر و الانكسار في كلّ من الفعل و الترك، فإمّا أن تغلب إحدى المصلحتين- من الفعل أو الترك- على الاخرى، فيكون البعث نحوها فقط، و إلّا يكون الحكم التخيير ليس إلّا.
فتحصّل: أنّه لا يعقل أن يكون كلّ من النقيضين، مأموراً به بالأمر الاستحبابي، و يكون كلّ من الفعل و الترك راجحاً و مبعوثاً إليه شرعاً، فهذا الوجه الذي أفاده في التقرير و تبعه صاحب الكفاية (قدس سرهم)مّا لا يحسم مادّة الإشكال» [١].
أقول: قد عرفت- حسبما قرّرناه- أنّه لم يرد أنّ للترك مصلحةً حتّى يلزم الكسر و الانكسار، بل متعلّق المصلحة الراجحة في الحقيقة، إنّما هو العنوان الوجودي الآخر الذي لم نطّلع عليه، و لكنّه حيث انطبق ذاك العنوان على الترك انطباقاً عرضياً، يستند الصلاح إلى الترك مجازاً و عرضاً، فمركز المصلحتين أمران وجوديان، فلا معنى للكسر و الانكسار، و لأجل أنّه لا يمكن الجمع بين العنوانين فيوجّه بما تكون المزيّة فيه أقوى؛ و هو الترك لمداومة أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) عليه.
و هذا هو مراد المحقّق الخراساني (قدس سره) لا ما هو الظاهر من كلامه من كون الترك- كالفعل- ذا مصلحة؛ حتّى يتوجّه إشكال المحقّق النائيني (قدس سره) [٢].
[١]- فوائد الاصول ١: ٤٣٩.
[٢]- قلت: إنّما يمكن المساعدة على ما أفاده سماحة الاستاذ- دام ظلّه- بالنسبة إلى أحد شقّي الترديد في كلام المحقّق الخراساني (قدس سره)؛ و هو ما إذا كان الترك ملازماً لعنوان كذائي، و أمّا بالنسبة إلى انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك فلا؛ لأنّه (قدس سره) صرّح بأنّه حينئذٍ يكون الترك ذا مصلحة و متعلّق الطلب حقيقة، و جعل هذا ملاك الفرق بين صورة انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك، و بين ملازمة الترك لعنوان كذلك، فلاحظ الكفاية و تدبّر. [المقرّر حفظه اللَّه]