جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١١١ - توجيه الشيخين الأنصاري و الخراساني لتعلّق النهي بعين ما تعلّق به الأمر
توجيه الشيخين الأنصاري و الخراساني لتعلّق النهي بعين ما تعلّق به الأمر
حكي [١] عن شيخنا الأعظم الأنصاري (قدس سره) أنّه وجّه تعلّق النهي بعين ما تعلّق به الأمر بوجه آخر [٢]، و وافقه على ذلك المحقّق الخراساني (قدس سره) و حاصله: أنّ عنوان الصوم يوم العاشور مثلًا و إن كان ذا مصلحة، إلّا أنّ هناك عنواناً آخر تكون المصلحة فيه، أقوى من مصلحة الصوم؛ و ذاك العنوان ينطبق على الترك، أو ملازم له، فيرجّح ترك الصوم في ذاك اليوم لأجل تحصيل ذلك العنوان الذي فيه المصلحة الأقوى؛ من دون أن يكون في الفعل حزازة و منقصة [٣].
أقول: إنّ ما أفاده- مع قطع النظر عمّا هو الظاهر من كلامه من كون الترك راجحاً- لا غبار عليه؛ لأنّه من الممكن أن يوجد عنوانان وجوديان ذوا مصلحة:
أحدهما: عنوان «الصوم» مثلًا، و الآخر: عنوان لم نطّلع عليه تكون المصلحة فيه أرجح من عنوان «الصوم» و لكنّه ينطبق على الترك انطباقاً عرضياً، فالترك يكون ذا مصلحة لأجل انطباق العنوان الوجودي عليه، فيرجح الترك لكون المصلحة فيه أقوى؛ من دون أن يوجب حزازة و منقصة في الفعل.
فإن لم تناقش: بأنّ الترك أمر عدمي، فكيف يتصف بالصلاح؟! و صحّحنا انطباق الأمر الوجودي على الترك انطباقاً عرضياً، فلا يتوجّه عليه الإشكال الذي أورده عليه المحقّق النائيني، و ذلك لأنّه (قدس سره) قال: «لا يعقل أن يكون كلّ من الفعل
[١]- فوائد الاصول ١: ٤٣٩.
[٢]- مطارح الأنظار: ١٣٧/ السطر ٢٠.
[٣]- كفاية الاصول: ١٩٨.