تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٥٩ - التفكير في أمر الروم
(١) ثم ان مواجهة المرتدين من العرب كان أول ما قام به الخلفاء بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لهذا حوصرت منطقة «مسيلمة» من قبل جنود الاسلام، و ضيّق عليه الحصار شيئا فشيئا، حتى اذا اتضحت هزيمة ذلك الكذاب، قال له بعض اتباعه السذج: أين ما كنت تعدنا (من النصر الالهي) فقال مسيلمة: أما الدين فلا، قاتلوا عن أحسابكم.
و لكن الدفاع عن الاحساب و الكرامة لم يجد مسيلمة و لا اتباعه شيئا، فقد قتل هو و فريق منهم في بستان على أيدي المسلمين، و انتهت بذلك خرافة نبوته المدّعاة [١].
إن هذه العبارة القصيرة تكشف عن انه كان رجلا فصيحا و ناطقا بليغا، كما انها تفيد انه لم يكن صاحب تلك العبارات الباردة الخاوية التي نسبت إليه- في التاريخ و السيرة- في معارضة القرآن الكريم.
(٢)
التفكير في أمر الروم:
مع أن ظهور مثل هؤلاء المتنبئين الكذبة في شتى مناطق الحجاز كان خطرا على وحدة أهلها الدينية، فان التفكير في أمر الروم الذين كانت الشامات و فلسطين من مستعمراتهم آنذاك- كان يستأثر باهتمام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اكثر من غيره لأنه كان يعلم بأنّ القادة اللائقين في اليمامة و اليمن قادرين على مواجهة المتنبئين، و لهذا قضي على «الاسود العنسي» و هو رجل آخر ادّعى النبوة كذبا في عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ذلك بعد يوم من وفاة النبي على والي اليمن.
لقد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) متيقنا و واثقا من أن الدولة الرومية التي تلاحظ اتساع رقعة النفوذ الاسلامي الصاعد، و التي رأت كيف أن رسول
[١] تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٥١٤- ٥١٦.