تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٢٩ - مندوبو قريش عند النبي
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في رجال من خزاعة فكلّموه نيابة عن قريش و سألوه: ما الذي جاء به؟ فقال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«إنّا لم نجيء لقتال أحد، و لكنّا جئنا معتمرين».
فرجعوا إلى قريش و أخبروهم بأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يات لقتال و إنما جاء معتمرا زائرا لبيت اللّه، و لكن قريشا لم يصدقوهم و قالوا: و إن كان جاء و لا يريد قتالا فو اللّه لا يدخلها علينا عنوة أبدا، و لا تحدّث بذلك عنّا العرب.
(١) ثم بعثوا «مكرز بن حفص» فسمع من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ما سمعه سابقه، فعاد و صدّق ما أخبر بديل قريشا به، و لكن قريشا لم تصدق مكرزا أيضا كما لم تصدّق سابقه.
فبعثت في المرة الثالثة الحليس بن علقمة [١] و كبير رماة العرب، لحسم الموقف، فلما رآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مقبلا قال:
«إن هذا من قوم يتألّهون (أي يعظمون أمر اللّه) فابعثوا الهدي في وجهه حتى يراه».
(٢) فلما رأى الحليس، الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده، و قد أكل أوباره من طول الحبس عن محلّه، رجع إلى قريش، و لم يصل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إعظاما لما رأى، فقال لهم: يا معشر قريش و اللّه ما على هذا حالفناكم، و لا على هذا الّذي عاقدناكم، أ يصدّ عن بيت اللّه من جاء معظما له و قد ساق الهدي معكوفا إلى محلّه؟!، و الذي نفس الحليس بيده لتخلّنّ بين محمّد و ما جاء له، أو لأنفّرنّ بالأحابيش نفرة رجل واحد، و هكذا امتنع الحليس من مواجهة رسول اللّه بالقوة و استخدام العنف معه لصده، و قد لاحظ بأم عينيه ان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و المسلمين لا يريدون إلّا العمرة و الزيارة لا القتال
[١] لقد جاء الحليس إلى النبي بعد عروة الثقفي حسب رواية الطبري في تاريخه: ج ٢ ص ٢٧٦.