تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٩٦ - ٣٩ أعداء الاسلام تحت المراقبة المشدّدة
(١)
حوادث السنة السادسة من الهجرة
٣٩ أعداء الاسلام تحت المراقبة المشدّدة [١]
لم تنقض السنة الهجرية الخامسة إلّا و قد انتهت فتنة «الاحزاب» و «بني قريظة»، و قضي عليهما بالكامل، و أصبحت المدينة و ضواحيها برمتها في قبضة المسلمين و تحت سيطرتهم، و ازدادت قواعد الحكومة الاسلامية الفتية رسوخا و ثباتا، و ساد هدوء نسبي في المنطقة التي تخضع للحكومة الاسلاميّة، غير أن هذا الهدوء كان هدوء موقتا، و كان على قائد المسلمين الأعلى أن يراقب أحوال العدو و أوضاعه، و تحركاته ليقضي في المهد على كل مؤامرة ضدّ الاسلام بما اوتي من قوى و امكانيات.
(٢) و لقد سمح الهدوء الذي ساد المنطقة للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بأن يقمع بعض مشعلي فتنة «الاحزاب» الذين هربوا من قبضة المسلمين بعد رحيل «الاحزاب».
فلقد قتل «حيي بن أخطب» الذي كان من مشعلي معركة الأحزاب، في غزوة بني قريظة، و لكن رفيقه «سلّام بن أبي الحقيق» كان لا يزال يعيش في خيبر، و لا شكّ في أن هذا العنصر الخطر لم يكن ليفتأ لحظة واحدة عن إثارة و تأليب «الأحزاب» مرّة اخرى ضدّ الاسلام، و خاصة أن العرب الوثنيين كانوا
[١] يستفاد من السيرة النبوية: ج ٣ ص ٢٩١ ط ١٣٥٥ أن خطة اغتيال «سلّام» كانت قبل نهاية السنة الهجرية الخامسة، و لكن بالنظر إلى أن قضية بني قريظة حدثت في التاسع عشر من شهر ذي الحجة يستبعد هذا الرأى.