تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٩٧ - ٣٩ أعداء الاسلام تحت المراقبة المشدّدة
مستعدين لشن حرب على الاسلام، و كان من المحتمل إذا نوفرت هناك جهة تتكفل نفقات الحرب، أن تتكرر قضية الاحزاب مرة اخرى.
(١) على أساس هذه المحاسبات كلّف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [١] مجموعة من شجعان الخزرج و فوارسهم بأن يصفّوا هذا العنصر الخطر، الجريء و الحاقد، بشرط أن لا يتعرّضوا لأحد من أبنائه و زوجاته.
فخرجوا حتى قدموا خيبر، فدخلوا خيبر ليلا و لم يدعوا بابا في الدار الا أغلقوه على أهله حتى لا يحس بهم أحد إذا صاح و استغاث بأحد، ثم تسللوا إلى غرفته و كانت في الطابق الاعلى، فطرقوا باب حجرته، فخرجت إليهم امرأته و قالت:
من أنتم؟ قالوا: ناس من العرب نلتمس الميرة، ففتحت الباب و سمحت لهم بالدخول عليه من دون التحقق من أمرهم، فدخلوا في غرفته و ابتدروه و هو على فراشه بأسيافهم بعد أن أغلقوا باب الغرفة على أنفسهم، و قضوا على ذلك المفسد الشرير الذي طالما أزعج المسلمين بفتنه و مؤامراته، ثم خرجوا، و انحدروا من الدرج و اختبئوا في ممرّ مائي من خارج الحصن الى داخله، فصاحت زوجته، و استغاثت بالجيران، فأوقد اليهود النيران، و اشتدوا في طلب تلك الجماعة الفدائية المسلمة، و لكن من دون جدوى، و عند ما يئسوا من القبض عليهم رجعوا الى صاحبهم المقتول، و قد بلغ من جرأة المسلمين أن بعثوا أحدهم ليدخل بين اليهود في خيبر و يأتي لهم بخبر ابن أبي الحقيق، لأنهم كانوا يظنون بأنه لا يزال على قيد الحياة.
(٢) فدخل ذلك الرجل بين اليهود فوجدهم و امرأته حول ابن أبي الحقيق، و في يدها المصباح تنظر في وجهه، و تحدثهم، و تقصّ عليهم ما جرى، ثم أقبلت عليه
[١] إن السبب أو الحكمة في تكليف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الخزرج بهذه المهمة هو أن الاوس قاموا بعملية مشابهة في حق «كعب بن الأشرف» اليهودى الخطر فأراد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إقامة توازن في كسب المفاخر بين تينك القبيلتين و لذلك أوكل مهمة تصفية هذا اليهودي المفسد إلى رجال الخزرج.