تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٩٤ - تقييم ما استند إليه سعد في حكمه
إلى تأييد قومه و جماعته و كسب رضاهم و دعمهم، و لا ريب أن عدم الاستجابة لمطلبهم، و تجاهل توصياتهم يوجّه أكبر ضربة لسيد القوم و رئيسهم، و لكن سعدا (رئيس الأوس) أدرك أن جميع هذه التوصيات و الوساطات تخالف مصالح الآلاف من المسلمين، من هنا آثر عدم الحياد عن حكم العقل، و المنطق، على رضا قومه عنه.
هذا و إن الّذي يشهد بدقة نظر سعد، و صواب رأيه، و صحة تشخيصه و تقديره للأمر أنه عند ما اتي بحيي بن أخطب ليضرب عنقه فوقعت عينه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: ما لمت نفسي في عداوتك، و لكنه من يخذل اللّه يخذل. أي لو لا خذلان اللّه لليهود لاستمرّوا في معاداة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تدبير المؤامرات ضده.
ثم أقبل على الناس فقال: يا أيّها الناس لا بأس بأمر اللّه، ملحمة كتبها اللّه على بني إسرائيل.
(١) ثم إنه قتل في هذه الواقعة من النساء امرأة واحدة لأنها ألقت برحى من فوق الحصن فقتلت به أحد المسلمين، فقتلت قصاصا.
و كان بين المحكوم عليهم بالقتل رجل اسمه «الزبير بن باطا» شفع له رجل من المسلمين يدعى ثابت بن قيس، فلم يقتل، و اخلي سبيل زوجته و أولاده، و اعيدت إليه أمواله، و أسلم أربعة من بني قريظة، و قسّمت غنائم العدوّ بين المسلمين بعد إخراج الخمس منها، و اخراج ما يرتبط بالامور الادارية الاسلامية العامة.
و قد اعطي للفارس سهمان، و للراجل سهم واحد، و سلّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أموال «الخمس» إلى زيد بن حارثة ليذهب بها إلى نجد و يشتري بها العتاد، و السلاح، و الخيل، و غيرها من أدوات الحرب [١].
[١] تاريخ الطبرى: ج ٢ ص ٢٥٠، السيرة النبوية: ج ٢ ص ٢٤١، زاد المعاد: ج ٢ ص ٧٤.