تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٨٨ - إلى أيّ مدى ذهب الطابور الخامس في مشاغبته؟
(صلّى اللّه عليه و آله) هو الذي يطلقني.
فلما مر عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خارجا إلى صلاة الصبح أطلقه [١].
(١) و لا شك إن زلّة أبي لبابة كانت بسبب عواطفه تجاه يهود بني قريظة، فقد سلبه بكاء رجالهم و نسائهم، و صبيانهم و استغاثتهم العاطفية القدرة على ضبط النفس، فكشف سرّا من أسرار المسلمين كان عليه أن يكتمه، و لكنّ قوة الايمان باللّه و الخشية من عذابه أكبر و أعلى من كل شيء الى درجة أنها دفعت بابى لبابة إلى أن يندم على فعله ذلك الندم العجيب، و يعمد- لجبران تلك الخيانة- الى ما فعل من الانابة، و الاستغفار، الأمر الذي تكون نتيجته أن لا تراود مثل هذه الفكرة نفسه مرة اخرى قط.
(٢)
إلى أيّ مدى ذهب الطابور الخامس في مشاغبته؟
خرج «شأس بن قيس» اليهودي من الحصن ليتحادث مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نيابة عن بني قريظة، فطلب من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ان يسمح ليهود بني قريظة بأن يحملوا معهم أموالهم و يخرجوا من المدينة كما فعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع بني النضير، فأبى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: «لا، إلّا أن تنزلوا على حكمي».
فقال شأس: لك الاموال و السلاح و تحقن دماءنا، فابى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و رفض هذا الاقتراح أيضا.
و هنا يطرح السؤال التالي نفسه و هو: لما ذا رفض رسول الاسلام (صلّى اللّه عليه و آله) مقترحات مندوب بني قريظة؟!
إن السبب واضح، فانه لم يكن من المستبعد أن تقدم هذه الزمرة- بعد
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٢٣٧ و ٢٣٨.