تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤٣ - نشو نشي
و المِنْساةُ : العَصَا؛ و أنْشَدَ الجَوْهرِي:
إذا دَبَبْتَ على المِنْساةِ مِن هَرَمٍ # فقَدْ تَباعَدَ عَنْكَ اللَّهْوُ و الغَزَلُ [١]
قالَ: و أَصْلُه الهَمْز، و قد ذُكِرَ.
و رَوَى شَمِرٌ أَنَّ ابنَ الأعْرابي أَنْشَدَه:
سَقَوْني النَّسْيَ ثم تَكَنَّفُوني # عُداةَ اللّه من كَذِبٍ و زُورِ [٢]
بغيرِ هَمْزٍ، و هو كلُّ ما ينسى العَقْل، قالَ: و هو مِن اللّبَنِ حَلِيب يُصَبُّ عليه ماءٌ؛ قال شَمِرٌ: و قالَ غيرُهُ: هو النَّسِيُّ ، كغَنِيٍّ، بغيرِ هَمْز و أَنْشَدَ:
لا تَشْرَبَنْ يومَ وُرُودٍ حازِرا # و لا نَسِيًّا فتَجيءُ فاتِرا [٣]
و نُسِيَ ، كعُنِيَ: شَكا نَساهُ ؛ هكذا مَضْبوط في نسخةِ القالِي، و نقلَهُ ابنُ القطَّاعِ أيْضاً.
و قد سَمَّوا منسيًّا و منيسيا .
و المنسى : الذي يصر خلفين أو ثلاثة.
نشو [نشي]:
ي : هكذا في سائِرِ النسخِ، و الصَّحيحُ أنَّه واوِيٌّ لأنَّ أَصْلَ نشيت واوٌ قلِبَتْ ياءً للكَسْرة، فتأَمَّل.
نَشَى رِيحاً طَيِّبَةً ، مِن حَدِّ رَمَى؛ كما في النسخ، و الذي في الصِّحاح مِن حَدِّ عَلِمَ؛ أَو عامٌ ، أَي سواء كانتْ رِيحاً طَيِّبةً أَو مُنْتِنَةً، نُشوَةً ، مُثَلَّثةً ؛ اقْتَصَرَ الجَوْهرِي على الكَسْر؛ و زادَ ابنُ سِيَدَه الفَتْح؛ شَمَّها. و في المُحْكم: النَّشَا ، مَقْصورٌ: نَسِيمُ الرِّيحِ الطّيِّبَةِ، و قد نَشِيَ منه ريحاً طيِّبَةً نِشْوةً و نَشْوَةً ، أَي شَمَّها، عن اللّحْياني؛ قالَ أَبو خِراشٍ الهُذَلي:
و نَشِيتُ رِيحَ المَوْتِ مِن تِلْقائِهِم # و خَشِيتُ وَقْعَ مُهَنَّدٍ قِرْضابِ [٤] .
و هكذا أنْشَدَه الجَوْهرِي أيْضاً للهُذَلي و هوَ أَبو خِراشٍ.
و قال ابنُ برِّي: قال أَبو عُبيدَةَ في المجاز في آخِرِ سُورَةِ ن وَ اَلْقَلَمِ : إنَّ البَيْتَ لقَيْسِ بنِ جَعْدَةَ الخُزاعي.
قال ابنُ سِيدَه: و قد تكونُ النشوة في غيرِ الرِّيحِ الطيِّبَةِ.
كاسْتَنْشَى ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي؛ و أَنْشَدَ لذي الرُّمّة:
و أَدْرَكَ المُتَنَقَّى مِنْ ثَمِيلَتِه # و مِن ثَمائِلِها و اسْتُنْشِيَ الغَرَبُ
و غرب الغَرَبُ : الماءُ الذي يَقْطرُ مِن الدلاَّئِين للبِئْرِ و الحَوْضِ و يَتَغيَّر رِيحُه سَرِيعاً.
و انْتَشَى و تَنَشَّى . و نقلَ شيْخُنا عن شَرْحِ نوادِرِ القالِي لأبي عبيدٍ البَكْري: أنَّ اسْتَنْشَى مِن النّشْوةِ، و هي الرَّائحةُ، و لاحَظَ لها في الهَمْزةِ و لم يُسْمَع اسْتَنْشَأَ إلاَّ مَهْموزاً كالفرقِىء للبَيْض لم يُسْمَع إلاَّ مَهْموزاً، و هو مِن الغرقِ و نَقِيضُهما الخابِيَة لا تُهْمَزُ، و هي مِن خَبَأَ، انتَهَى.
قُلْت: و أَصْلُ هذا الكَلامِ نقلَهُ يَعْقوب فإنَّه قالَ: الذِّئْبُ يَسْتَنْشىءُ الرِّيحَ، بالهَمْز، و إنَّما هو مِن نَشِيت ، غَيْر مَهْموزٍ، كما في الصِّحاح، و تقدَّمَ ذلكَ في الهَمْزةِ؛ و قد ذَكَرَه ابنُ سِيدَه في خطْبَةِ المُحْكم أَيْضاً؛ و بعَكْسِه نَشَوْت في بَني فلانٍ أَي رُبِّيتُ، و هو نادِرٌ، محوَّل مِن نَشَأْت.
و نَشِيَ الخَبَرَ عَلِمَهُ زِنَةً و مَعْنًى.
و في الصِّحاح: و يقالُ أَيْضاً: نَشِيتُ الخَبَرَ إذا تَخبَّرْتَ و نَظَرْتَ مِن أيْنَ جاءَ. يقالُ: مِن أَيْن نَشِيتَ هذا الخَبَرَ أي مِن أَيْن عَلِمْتَه؟و قال ابن القطَّاع: نَشِيت الخَبَرَ نَشْياً و نَشيةً تَخَبَّرْته.
[١] اللسان و الصحاح.
[٢] اللسان و التهذيب بدون نسبة، و المقاييس ٥/٤٢٣ و نسبه لعروة، و هو في ديوان عروة بن الورد ص ٩٠.
[٣] اللسان و التهذيب بدون نسبة.
[٤] ديوان الهذليين ٢/١٦٧ و شرح أشعار الهذليين ٣/١٢٤٠ في شعر أبي خراش برواية:
فنشيت... # و كرهت كل مهند قضّاب
و المثبت كرواية اللسان منسوباً له، و الصحاح منسوباً للهذلي.
و التكملة، قال الصاغاني: و الصحيح أنه لتميم بن أسد الخزاعي يبين عذره في فراره من بني نفاثة و تركه أخا امرأته حتى قتل.