تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٨ - نجو نجو
و نَثا الشَّيءَ يَنْثُوه فهو نَثِيٌّ و مَنْثِيٌّ : أَعادَهُ.
نثي [نثي]:
ي نَثَيْتُ الخَبَرَ : أَهْملَهُ الجَوْهرِي.
و قال ابنُ سِيدَه: هو مثْلُ نَثَوْتُهُ إذا أَشَعْتُه و أَظْهَرْتُه.
و أَنْثَى : اغْتابَ ؛ عن ابن الأعْرابي.
و أيْضاً: أنِفَ من الشَّيءِ. و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
النَّثاءَةُ ، مَمْدودٌ: موضِعٌ بعَيْنِه؛ قال ابنُ سِيدَه: و إنَّما قَضَيْنا بأَنَّها ياءٌ لأَنَّها لامٌ و لم نجْعَلْه من الهَمْز لعَدَمِ «ن ث أ» .
قلْتُ: و تقدَّمَ للمصنِّفِ في «ن ت أ» ذِكْر هذا المَوْضِع بعَيْنِه؛ و هكذا ضَبَطَه نَصْرُو ياقوتُ، و لم أَرَه بالثاءِ إلاَّ لابنِ سِيدَه، فإن كانَ ما ذَكَرَه صَحْيحاً فهذا مَوْضِعَ ذِكْرهِ، و اللّه تعالى أعْلم.
نجو [نجو]:
و نَجَا من كذا يَنْجُو نَجْواً بالفتح، و نَجاءً ، مَمْدودٌ، و نَجاةً ، بالقَصْرِ، و نَجايَةً ، كسَحابَةٍ و هذه عن الصَّاغاني: خَلَصَ منه.
و قيل: النَّجاةُ الخَلاصُ ممَّا فيه المَخَافَة و نَظِيرُها السَّلامَة: و ذَكَرَه الحرالي.
و قالَ غيرُهُ: هو من النَّجْوةِ و هي الارْتِفاعُ مِن الهَلاكِ.
و قال الرَّاغبُ: أَصْلُ النَّجاءِ الانْفِصالُ مِن الشيءِ، و منه نَجا فلانٌ من فلانٍ.
كنَجَّى ، بالتَشْديد؛ و منه قولُ الرَّاعي:
فإلاَّ تَنَلْني مِنْ يَزيدَ كَرامةٌ # أُنَجّ و أُصْبِحُ من قُرَى الشامِ خالِيا [١]
و اسْتَنْجَى ؛ و منه قولُ أَبي زبيدٍ الطائِي:
أَم اللَّيْثُ فاسْتَنْجُوُا و أَيْنَ نَجاؤُكُمْ # فهذا و رَبِّ الرَّاقِصاتِ المُزَعْفَرُ [٢]
و أَنْجاهُ اللّه و نَجَّاهُ بمعْنًى، و قُرىءَ بهما قولهُ تعالى: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ [٣] . قالَ الجَوْهرِي: المَعْنى نُنَجِّيكَ لا بفِعْل بل نُهْلِكُكَ، فأَضْمَر قَوْله لا بفِعْل.
قال ابنُ برِّي: قَوْله لا بفِعْل يُريدُ أنَّه إذا نَجَى الإِنْسانُ ببَدَنِه على الماءِ بِلا فِعْل فإنَّه هَالِكٌ لأنَّه لم يَفْعَل طَفْوَه على الماءِ، و إنَّما يَطْفُو على الماءِ حَيًّا بفِعْلهِ إذا كانَ حاذِقاً بالعَوْم، و انتَهَى.
و قال ثَعْلَب في قولهِ تعالى: إِنََّا مُنَجُّوكَ وَ أَهْلَكَ [٤]
أَي نُخَلِّصُكَ من العَذابِ و أَهْلَكَ.
و نَجَا الشَّجَرَةَ يَنْجُوها نَجْواً : إذا قَطَعَها مِن أُصُولِهَا، و كذا إذا قَطَعَ قَضِيباً منها؛ كأَنْجاها و اسْتَنْجاها ؛ و هذه عن أَبي زيْدٍ، نقلَهُ الجوْهرِي.
قال شمِرٌ: و أُرى الاسْتِنْجاءَ في الوُضُوءِ مِن هذا لقَطْعِه العَذِرةَ بالماءِ.
و في الصِّحاح عن الأصْمعي: نَجَوْتُ غُصُونَ الشَّجَرَةِ أَي قَطَعْتها؛ و أَنْجَيْت غَيْري.
و قال أبو زيْدٍ: اسْتَنْجَيْتُ الشَّجَرَ قَطَعْتُه مِن أُصُولِه:
و أَنْجَيْتُ قَضِيباً مِن الشَّجَرِ، أَي قَطَعْتُ. و يقالُ: انجني غُصْناً، أَي اقْطَعْه لي؛ و أنْشَدَ القالِي للشمَّاخ يَذْكر قوساً:
فما زالَ يَنْجُو كلّ رطبٍ و يابسٍ # وَ يَنْقل حَتّى نَالَها وَ هُو بَارِزُ
و نَجا الجِلْدَ نَجْواً و نَجاً ، مَقْصورٌ: كشَطَهُ؛ كأَنْجاهُ ؛ و هو مجازٌ.
قالَ عليُّ بنُ حَمْزة: يقالُ نَجَوْتُ جِلْدَ البَعيرِ، و لا يقالُ سَلَخْته؛ و كَذلكَ قالَ أَبو زيْدٍ، قالَ: و لا يقالُ سَلَخْته إلاَّ في عُنُقهِ خاصَّةً دونَ سائِر جَسَدِه.
و قال ابنُ السِّكِّيت في آخرِ كتابِه إصْلاح المَنْطق: جَلَّدَ جَزُورَه و لا يقالُ سَلَخَه.
و النَّجْوُ و النَّجا : اسْمُ المَنْجُوِّ .
[١] ديوانه ط بيروت ص ٢٩٠ برواية: «أُوَلِّ و أصبح» و المثبت كرواية اللسان.
[٢] شعراء إسلاميون، شعر أبي زبيد ص ٦٠٩ برواية:
«بل السبع فاستنجوا... »
و انظر تخريجه فيه. و المثبت كرواية اللسان.
[٣] سورة يونس، الآية ٩٢.
[٤] سورة العنكبوت، الآية ٣٣.