تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٠ - ندو ندا
و أَنْحَى عليه باللَّوائِم: أَقْبَلَ عليه: و هو مجازٌ.
و يقالُ: اسْتَخَذَ فلانٌ فلاناً أُنْحِيَةً : أَي انْتَحَى عليه حتى أَهْلَكَ مالَهُ، أَو ضَرَّه، أَو جَعَلَ به شَرًّا، و هي أُفْعُولَة، و رُوِي قولُ سُحَيْم بنِ وَثيل:
إنِّي إذا ما القَوْمُ كانوا أُنْحِيَهْ
بالحاءِ أَي انْتَحَوْا على عَمَلٍ يَعْمَلُونَه.
و إنَّه لمُنْحَى الصُّلب، بضم الميم و فتح الحاءِ.
نخو [نخو]:
و نَخَا يَنْخُو و نَخْوَةً : افْتَخَرَ و تعَظَّمَ، ، كنُخِيَ ، كعُنِيَ ، و هو أَكْثَرُ.
قال الأصْمعي: زُهيَ فلانٌ فهو مَزْهُوٌّ، و لا يقالُ:
زَها؛ و نُخِيَ فلانٌ و انْتَخَى ، و لا يقالُ نَخا ، و يقالُ انْتَخَى علينا فلانٌ: أَي افْتَخَرَ و تعَظَّمَ؛ و أنْشَدَ اللّيْث:
و ما رأَيْنا مَعْشَراً فيَنْتَخُوا
و النَّخْوَةُ : الكِبْرُ و العَظَمَةُ.
و نَخا فلاناً: مَدَحَهُ ، يَنْخُوه نَخْواً .
و أَنْخَى الرَّجُلُ؛ زادَتْ نَخْوَتُه ، أَي عَظَمَتُه و كِبْرُه.
و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
اسْتَنْخَى منه: اسْتَأْنَفَ.
و العَرَبُ تَنْتَخي [١] من الدَّنايا: أَي تَسْتَنْكِفُ؛ نقلَهُ الزَّمَخْشري في الأساس.
ندو [ندا]:
يو نَدَا القَوْمُ نَدْواً : اجْتَمَعُوا، كانْتَدَوْا و تَنادَوْا ؛ و خَصَّه بعضُهم بالاجْتِماع في النادِي .
و نَدَا الشَّيءُ. تَفَرَّقَ ، و كأَنَّه ضِدٌّ.
و نَدَا القَوْمُ. حَضَرُوا النَّدِيَّ ، كغَنِيٍّ، للمَجْلِس.
و نَدَتِ الإبلُ نَدْواً . خَرَجَتْ من الحَمْض إلى الخُلَّةِ ؛ كذا في المُحْكم.
و في الصِّحاح: رَعَتْ فيمَا بينَ النَّهَلِ، و العَلَلِ فهي نادِيَةٌ ؛ و أَنْشَدَ شَمِرٌ:
أَكلْنَ حَمْضاً و نَصِيًّا يابِساً # ثم نَدَوْنَ فأَكلْنَ وارِسا [٢]
و نَدَّيْتُها أنا تَنْدِيةً .
و قال الأصْمعي: التَّنْدِيَةُ أن تُوْرِدَها ، أَي الإبِل، الماءَ [٣] فَتَشْرَبَ قليلاً ثم تَرْعاها ، أَي تَرُدَّها إلى المَرْعى قليلاً و نَصّ الأصْمعي: سَاعَةً؛ ثم تَرُدَّها إلى الماءِ ؛ و هو يكونُ للإِبِلِ و الخَيْل؛ و اسْتَدَلَّ أَبو عبيدٍ على الأخيرِ ١٧- بحديثِ أَبي طَلْحة : «خرجْتُ بفَرَسٍ لي أُنَدِّيه » [٤] . ؛ و فَسَّرَه بما ذَكَرْناه.
و رَدَّ القتيبي هذا عليه و زَعَمَ أَنَّه تَصْحيفٌ، و أنَّ صَوابَه لأُبَدِّيَه، بالموحَّدَ، أَي لأُخْرِجَه إلى البَدْوِ، و زَعَمَ أنَّ التَّنْدِيةَ تكونُ للإبِلِ دُونَ الخَيْلِ، و أنَّ الإِبِلَ تُنَدَّى لطُولِ ظَمَئِها، فأمَّا الخَيْل فإنَّها تُسْقَى في القَيْظِ شَرْبَتَيْنِ كلَّ يوْمٍ.
قال الأزْهَري: و قد غَلِط القتيبي فيمَا قالَ، و الصَّوابُ أَنَّ التَّنْديَةَ تكونُ للخَيْلِ و للإبِلِ، قالَ: سَمِعْتُ العَرَبَ تقولُ ذَلك، و قد قالَهُ الأصْمعي و أَبو عَمْرو، و هُما إمَامانِ ثِقَتانِ.
قُلْت: ليسَ قولُ القتيبي غلطاً كما زَعَمَه الأَزْهري، بل الصَّحِيح ما قالَهُ، و الرِّوايَةُ إن صحَّت بالنُّون فإنَّ مَعْناه التَّضْمِير و الإِجْراء حتى تَعْرقَ و يَذْهبَ رَهْلُها، كما سَيَأْتي عن الأزْهري نَفْسِه [٥] أَيْضاً، و التِّنْدِيُة بالتَّفْسيرِ المَذْكورِ لا تكونُ إلاَّ للإبِلِ فقط، فتأَمَّل ذلك و أَنْصِف.
قال الجَوْهري: و المَوْضِعُ مُنَدًّى : قال عَلْقمةُ بنُ عَبْدَة:
تُرادَى على دِمْنِ الحِياضِ فإنْ تَعَفْ # فإنَّ المُنَدَّى رِحْلةٌ فرُكُوبُ [٦]
[١] عن الأساس و بالأصل «تتنخى» .
[٢] اللسان و التهذيب بدون نسبة.
[٣] لفظة: «الماء ليس في القاموس و قد اعتبرها الشارح منه سهواً، أو خطأ من النساخ.
[٤] في غريب الهروي: لأندّيه.
[٥] الذي في التهذيب و بعد تعليقه على قول القتيبي قال: «و للتندية معنى آخر و هو تضمير الخيل و إجراؤها البردين.. » .
[٦] المفضلية ١١٩ البيت ٢٣ برواية: «ترادُ» و المثبت كرواية اللسان و الصحاح، و يروى: و ركوب.