تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٥ - نغي نغي
و في الصِّحاح: قالَ الأصْمعي كانتِ العَرَبُ إذا ماتَ فيهم مَيِّتٌ له قَدْر رَكِبَ راكِبٌ فَرساً و جَعَلَ يَسِيرُ في النَّاس و يقولُ: نَعَاء فلاناً، كقطامِ، أَي انْعَهْ ، بكسْر الهَمْزةِ، و فتح العينِ، و أظْهِرْ خَبَرَ وَفاتِه ، و هي مَبْنِيَّة على الكَسْر مِثْل دَراكِ و نزالِ بمعْنَى أَدْرِكْ و انْزِلْ. و في الحديثِ: يا نَعاءَ العَرَبِ، أَي انْعهِم ؛ و أنْشَدَ أَبو عبيدٍ للكُمَيْت:
نَعاءِ جُذاماً غَيْرَ مَوْتٍ و لا قَتْلِ # و لكِنْ فِراقاً للدَّعائِم و الأَصْلِ [١]
و قال ابنْ الأثير: قولُهم يا نَعاءَ العَرَبِ مع حَرْف النِّداء تَقْديرُه يا هذَا انْعَ العَرَبَ.
و ممَّا يُسْتَدركُ عليه:
اسْتَنْعَوْا في الحَرْبِ: مِثْل تَنَاعَوا و نَعَى فلان: طَلَبَ بثَارِه.
و نَعَى عليه الشيءَ يَنْعاهُ : قَبَّحه و عابَهُ عليه و وَبَّخه؛ و منه ١٧- حديثُ عُمَر : «إنَّ اللّه نَعَى على قوْم شَهَواتِهم. أَي عابَ عليهم و نَعَى عليه ذُنُوبَه تَنْعِيةً : مثْلُ نعى ، حَكاهُ يَعْقوب في المُبْدلِ.
و قال أَبو عَمْرٍو: يقالُ: أَنْعَى عليه و نَعَى عليه شيئاً قَبيحاً إذا قالَهُ تَشْنيعاً عليه؛ و قولُ الأَجْدع الهَمَداني:
خَيْلانِ مِنْ قَوْمي و مِن أَعْدائِهِمْ # خَفَضُوا أَسِنَّتَهم فكلُّ ناعِي [٢]
قال الجَوْهري: قالَ الأصْمعي: هو مِن نَعَيْتُ ، أَي كلٌّ يَنْعى مَنْ قُتِلَ له؛ و قيلَ مَعْناه: و كُلٌّ نائِعٌ أَي عَطْشان إلى دَم صاحِبِه فقَلَبه.
و ١٦- في حديث شدَّاد بنِ أَوْس : «يا نَعايا العَرَب، إنَّ أَخْوَف ما أَخافُ عَلَيْكم الرِّياء و الشَّهْوَةَ الخَفِيَّةَ، و في رِواَية: يا نُعْيانَ العَرَبِ. قالَ الزَّمَخْشري [٣] : في نَعايا ثلاثَةُأوْجُهٍ: أَحَدُها أَنْ يكونَ جَمْعَ نَعِيٍّ ، و هو المَصْدَرُ كصَفِيٍّ و صَفايا؛ و الثاني: أَنْ يكونَ اسْمَ جَمْعٍ كما جاءَ في أَخِيَّةٍ و أَخايا؛ و الثالثُ: أَن يكونَ جَمْعَ نَعاءٍ التي هي اسْمُ الفِعْل، و المَعْنى يا نَعايا العَرَب جِئْنَ فهذا وقْتكنَّ و زَمانكُنَّ، يريدُ أَنَّ العَرَبَ قد هَلكَتْ. و النُّعْيان مَصْدَرٌ بمعْنَى النَّعْي .
قالَ الأزْهري: و يكونُ النّعْيان جَمْع الناعِي ، كما يقالُ لجمْعِ الرَّاعِي رُعْيان، قالَ و سَمِعْتُ بعضَ العَرَبِ يقولُ لخَدَمِه: إذا جَنَّ عليكم اللّيْلُ فثَقِّبوا النِّيرانَ فوْقَ القيروان [٤] تَضْوي إليها رُعْيانُنا و نُعْيانُنا [٥] ؛ قالَ: و قد يُجْمَع النَّعِيُّ نَعايا ، كما يُجْمَع المَرِيُّ من النُّوقِ مَرايا، و الصَّفِيُّ صَفايا.
و قالَ الأحْمر ذَهَبَتْ تمِيمٌ فلا تُنْعى [٦] و لا تُشْهَر، أَي لا تُذْكَر.
و الناعِي : المُشِيعُ، و الجمْعُ نُعاةٌ .
و اسْتَنْعَى ذِكْرُ فلانٍ: شاعَ.
و قال الأصْمعي: اسْتَنْعى بفلانٍ الشَّرّ إذا تَتابَعَ به الشَّرَّ.
و اسْتَنْعَى به حُبّ الخَمْر: إذا تَمادَى به؛ نقلَهُ الجَوْهرِي.
و الإِنْعاءُ : أنْ تَسْتَعيرَ فَرَساً تُراهِنُ عليه و ذِكْرُه لصاحِبِه؛ حَكاهُ ابنُ دُرَيْدٍ؛ و قالَ: لا أَحُقُّه.
نغي [نغي]:
ي نَغَى آليه، كرَمَى ، نَغْياً : إذا تكلَّمَ بكَلامٍ يُفْهَمُ. و في المُحْكم: نَغَى إليه نَغْيةً ، قالَ له قولاً يَفْهَمُه عنه.
كأَنْغَى ؛ عن ابنِ الأعْرابي. و ١- في قولِ سيِّدِنا عليٍّ،
____________
[١] اللسان و التهذيب و المقاييس ٥/٤٤٧.
[٢] اللسان، و الصحاح و لم ينسبه.
[٣] انظر الفائق ٣/١٠٩.
[٤] في التهذيب: الآكام.
[٥] في اللسان و التهذيب: و بغياننا.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فلا انتهى الخ كذا بخطه، و عبارة الأساس: و يقال: ذهبت تميم فلا تُسهى و لا تُنهى و لا تُنعى أي لا تبلغ نهايتها كثرة و لا يرفع ذكرها» و انظر عبارة التهذيب نقلاً عن الأحمر قريبة من عبارة الأساس.